المصري اليوم نشر في المصري اليوم الإثنين 02 نوفمبر 2015

أتمنى ألا يكون غضب الرئيس من الإعلام فقط بسبب ما ردده مقدم برنامج الأوربت «القاهرة اليوم»، خالد أبو بكر، منتقدا الرئيس،

الرئيس غاضب والمشاهدون أكثر من ليلة «ريهام» إلى مولد «أبوحفيظة»

مصر جريمة تحرش مكافحة التحرش

أتمنى ألا يكون غضب الرئيس من الإعلام فقط بسبب ما ردده مقدم برنامج الأوربت «القاهرة اليوم»، خالد أبو بكر، منتقدا الرئيس، أو ربما ما فعلته قبلها ريهام سعيد عندما هتكت عرض الفتاة ضحية التحرش، التى أطلقت عليها الفضائيات باستخفاف فتاة المول، نعم الأمر يستحق الغضب، ولكن ألم يتابع الرئيس العديد من البرامج التى تنتهك عقول المصريين بإطلاق صفة الخيانة على كل من يختلف، ولا أقول يتناقض، مجرد خلاف مع توجهات الدولة؟ بينما مقدموها محسوبون شخصياً على الرئيس ويتابعونه فى كل جولاته، وهم دائما حريصون بعد أن ينتهوا من تنفيذ مهمة التعريض أن يعلنوا تأييدهم للرئيس.

هل لاحظتم أن عددا من البرامج التى تمارس بضمير مستريح يوميا علنا وعلى رؤوس الأشهاد انتهاك الأعراض حرص صانعوها على أن يغسلوا أياديهم أمام المشاهدين من هذا الفعل المشين الذى أقدمت عليه ريهام، فتحوا النيران على الإسفاف والتردى الذى انزلقت إليه زميلتهم بغرض زيادة كثافة المشاهدة، وكأنهم كما قال السيد المسيح عليه السلام «ينظرون للقذى فى عين ريهام ولا يشاهدون الخشبة فى أعينهم»، لو أمعنوا النظر فى المرآة لاكتشفوا أنهم يمارسون ما هو أفدح وأفضح، فهم يتلقون ضوءا أخضر من الأجهزة باستضافة من لا يعرفون سوى فُحش الألفاظ من أجل الإجهاز على من تعتقد الدولة أنهم ليسوا على موجتها، استغلوا أن الشعب المتخم بتحديات الحياة اليومية لم تعد تعنيه التحديات السياسية، ولهذا لم يعلُ صوته بالغضب وهو يتابعهم وهم ينتهكون عقله، إلا أنه زأر غاضبا عندما وجد أن ريهام تنتهك حُرمة بيته، المجتمع شعر بخوف على بناته، بكل برود أمعنت ريهام فى اغتيال سمعة فتاة وبأداء تمثيلى فج كانت تقول لفريق الإعداد أثناء نشر الصور كفاية كده، قتلت الضحية بسكين حادة وهى تمنح للمعتدى صكوكا للتحرش، كان هدفها عندما تقلب الموقف بلغة الدراما من التعاطف مع المجنى عليها إلى توجيه الاتهام إليها أن تكسب بنطا لدى الجمهور، ولم تدرك أنها لم تنتهك فقط عرض هذه الفتاة، بل انتهكت عرض البيت المصرى عندما وصلت الرسالة عكس ما توقعت، الغضب لم يكن فى عمقه يعنى تعاطفا مع الفتاة، ولكن الخوف أن يتكرر ذلك الفعل الشائن لأعز الناس، هذا هو العنصر الحاسم فى القضية، كانت المذيعة تنتظر التصفيق الذى تعودت عليه من البيت المصرى، لكنه تحول إلى صفعات تلقاها البرنامج وكل من يتشدد له، علينا أن نفتح القوس على آخره لنرى عددا من الذين هاجموا المذيعة وهم يلعبون أدوارا أكثر ضراوة فى هتك عرض الوطن عندما كانوا يلهثون وراء المتخصصين فى استباحة أعراض الناس وفى نفس الوقت ادعاء الفضيلة، هذا هو الجانب المظلم فى الصورة، ولكن الجانب المضىء هو أنتم أعزائى القراء.

أنتم السبب لتغير البوصلة؟ عندما تحركت شبكات «التواصل الاجتماعى» على الفيس وتويتر فأجبرت الشركات المعلنة لبرنامج «صبايا الخير» على التراجع، لاشك أن باسم يوسف لعب دورا إيجابيا عندما دخل بقوة على الخط بتوجيه التحية للشركات المنسحبة، بل وضمن لها من خلال متابعيه 5 ملايين مشاهد على موقعه وتحقيق رواج مجانى لهذه الشركات، وهو تعويض سخى اقتصاديا، ستلاحظون دائما أن الأرقام تلعب دور البطولة فى تلك المنظومة، عندما تحول غضب المجتمع إلى قوة ضغط، باسم وضعها على التراك المضبوط عندما طالب أيضا بالمراقبة، وهل تستمر تلك الشركات فى المقاطعة أم أنها تنتظر حتى تهدأ الأجواء، محطة تليفزيون «النهار» قدمت اعتذارا للجمهور، ولكن المذيعة نفسها رفضت الاعتراف بجريمتها، ما تبقى هو أن المشاهد صار صاحب الكلمة العليا و«السوشيال ميديا» نجحت فى فرض إرادتها ودشنت منصة جديدة تفتح طاقة نور علينا جميعا.

دعونا نبتعد قليلا عن الحدث الساخن لنرى الصورة بجوانبها المتعددة، والتى تؤكد أن هؤلاء الخارجين عن الآداب الذين ينتهكون الأعراض من الممكن أن يُقدموا لمحاكمة نزيهة ولقاضٍ عادل له كلمته التى لا تُقهر، إذا توحدت إرادة المجتمع لضرب من يتاجرون بسمعته.

«لسه فيه أمل»، كما تقول فيروز، نعم لسه، نستطيع من خلال تلك القوة الناعمة أن ننتصر للقيم النبيلة، إلا أن صورة الإعلام لا أعتقد أنها ستتغير بهذا السلاح رغم أهميته بالطبع، لأن المنظومة التى تحركه صارت فاسدة.

الإعلام المصرى لديه تحدياته السياسية والاقتصادية، فهو سياسيا يتحرك تحت سقف صار لا يرحب بصوت المعارضة، تلك الكلمة أصبحت مع الأسف تعنى لقطاع من الجمهور تعاطفا مع الإخوان أو رفضا لثورة 30 يونيو أو إسقاطا للسيسى وفتح الباب للفوضى من بعده، هكذا تم تصدير هذا المفهوم للناس، ومع الأسف أصبح هذا التفسير يحظى بقدر من الاقتناع لدى البيت المصرى، ومن هنا هبط السقف فى المسموح لما قبل ثورة 25 يناير، فكان البديل بعد هبوط سقف المسموح سياسيا هو فى البحث عن فضيحة اجتماعية تشغل الناس لتحقيق كثافة مشاهدة، أصبحت الفضائيات سياسيا تُدرك أنه ممنوع الاقتراب من الرئيس، وكنوع من التزيد وجدنا عددا من مقدمى البرامج أصبح غير مرحب بوجودهم، بعد باسم يوسف، لديك أيضا يسرى فودة وريم ماجد ودينا عبدالرحمن وآخرون لن تجدهم على الشاشات، فهم لا يهتفون فى برامجهم لكل ما تفعله الدولة أو يُقدم عليه الرئيس.

صار التليفزيون الخاص هو الذى يحكم كل المنظومة، بينما ومنذ 25 يناير والتليفزيون الرسمى يحتضر والكل يعلم ذلك، وهذا يفسر لك لماذا فتح تليفزيون الدولة النيران على «أبوحفيظة» عندما سخر مما يقدم على شاشته فى برنامجه على فضائية «إم بى سى مصر»، البعض اختلط عليهم الموقف بين التليفزيون المصرى الذى صار يحتل بمفرده ذيل القائمة وبين مصر، التليفزيون المصرى ليس هو مصر يا سادة، انتقاده لا يعنى التقليل من حجم مصر.

وكأن تليفزيون الدولة فوجئ بأنه بالفعل قديم و«مصدى» كما وصفته الأغنية التى قدمها أبوحفيظة بأسلوب ساخر على موسيقى أغنية «تبقى أنت أكيد المصرى»، التى كتبها جمال بخيت ولحنها عمر خيرت وغنتها لطيفة، الدولة أشاحت بوجهها عن تليفزيون الدولة الذى صار يتضور جوعا، فهو بلا إمكانيات برامجية أو درامية، وأهم من كل ذلك بلا أى مصداقية، وهذا لا يعنى مثلا أنه بلا كفاءات بشرية، هذا غير حقيقى ولكن الحقيقة هى أن الدولة غير مهتمة أصلا به ولا تعتبره خط دفاع ولا أمنا قوميا لها، فصار ماسبيرو نهبا لكل من يريد أن يسخر سيجد أمامه مادة ثرية، لا أفهم لماذا غضبوا هذه المرة؟! فما قاله المذيع أكرم حسنى الشهير بـ«أبوحفيظة» نردده جميعا فى كل مقالاتنا ولقاءاتنا.

الإعلام الخاص صار هو المعبر الوحيد عن النظام، وبات أصحاب القنوات يتحركون فى ظل معادلة الدولة وماذا تريد، ثم المعلن وضرورة إرضائه، فهو يسعى وراء تحقيق أكبر قدر من كثافة المشاهدة، فصارت الوصفة السحرية هى البحث عن فضيحة.

ريهام تحركت فى ظل منظومة، فهى تحقق عائدا تجاريا للمحطة، وهم يفتحون لها الباب على مصراعيه، إلا أنها لم تضع فى حسابها أن هناك إرادة أخرى، إنها قنوات التواصل الاجتماعى، نعم الرئيس غاضب من كلمة قيلت فى برنامج، ولكن المعادلة الحاسمة هى الغضب الجماهيرى عندما شعر البيت المصرى بالخطر يهدده فى عرضه وشرف بناته فأعلن الثورة، لا أستبعد أن تتسع الدائرة لتشمل كل من يضلل الناس وينافق الدولة ويبيع شرفه المهنى من أجل حفنة إعلانات سيأتى قريبا الدور على الآخرين الذين يغتصبون يوميا عقول المشاهدين «الدور الدور، مين اللى عليه الدور؟.

مصر جريمة تحرش مكافحة التحرش

مقالات ذات علاقة

خالد منتصر الخلل الإخواني والإرهابي الكيوت

هل القاتل من الممكن أن نطلق عليه معتقل سياسى؟

محمود عبد الراضي المتهم برىء حتى تثبت السوشيال إدانته

يرتكبها المجرمون، ويثبتون ادانتهم بتوثيق هذه الجرائم بالفيديوهات أو الصور على السوشيال ميديا، من قبيل التفاخر، لتكون

طارق الشناوي (على قد الشوق).. دعوة صريحة للتحرش!

أريدك فقط أن تتذكر أن هذه الأغنية انطلقت عام 1954، وأسفرت عن أكثر من نجاح، أولا صار عبدالحليم مطربا جماهيريا