المصري اليوم نشر في المصري اليوم الإثنين 16 نوفمبر 2015

تعودنا معاً فى تلك المساحة أن نُقدم تغطية يومية لمهرجان القاهرة، الملىء بالأحداث والحكايات التى تستحق أن نرصدها معا،

طرابيك الذى سخرنا منه حياً وميتاً!!

مصر مهرجان سخرية مشاهير

تعودنا معاً فى تلك المساحة أن نُقدم تغطية يومية لمهرجان القاهرة، الملىء بالأحداث والحكايات التى تستحق أن نرصدها معا، ولكنى أستأذنكم هذه المرة أن ندير المؤشر إلى فنان من المؤكد لم توجه له دعوة لحضور الافتتاح، ولم يكن سيتذكره أحد أيضاً فى الختام، فهو من هؤلاء الذين نكتفى بحبهم وتقديرهم ولكننا لا نفكر أبداً فى دعوتهم لأى احتفال، فهم دائما خارج دائرة الضوء.

فى الحقيقة دخل سعيد طرابيك رغماً عنه مؤخرا هذه الدائرة فى الأشهر الثلاثة الأخيرة من حياته، بل أصبح لوحة تنشين، ليس باعتباره ممثلا مبدعا، ولكن سعيد الإنسان هو الذى وجدت الصحافة والفضائيات فى التعامل معه مادة خصبة لإثارة الاهتمام لدى الناس المشغولين مع الأسف بحياة الناس الشخصية، رجل سبعينى يتزوج من فتاة أقل من نصف عمره، والذى زاد أيضاً من مساحة الاهتمام أن مراسم الزواج تواكبت مع رحيل نور الشريف، فكان الاتهام هذه المرة مزدوجاً، لأنه «لم يعمل خاطر» لوداع فنان كبير، رغم أنه أكد أنه لا يستطيع التأجيل لأن هذا يعنى خسارة مادية له بعد تأجير القاعة، وهو لا يملك ترفاً مادياً يسمح له أن يؤجرها مرة أخرى، بعد أن أتم إشهار الزواج ونشرت ربما للمرة الأولى صورته فى الجرائد مع عروسه الفنانة الصاعدة سارة طارق، عادت مرة أخرى «الميديا» لتنشر صورته هذه المرة مع خبر الرحيل، ولم تتوقف النميمة فألمحوا إلى أن تبعات وأعباء الزواج من فتاة صغيرة هى التى لعبت دورها فى التعجيل بالنهاية.

أنه مثل العشرات من فنانى الظل الذين لا يحصلون على حقوقهم الأدبية وهم أحياء يرزقون ويبدعون، فى العادة لا تحتفى الصحافة أو الميديا كلها بنشر صور هؤلاء الفنانين فى حياتهم، مهما كان حجم الموهبة أو العطاء، فهم بلغة الأرقام ليسوا نجوم شباك، مع الأسف لا تنشر الصورة إلا مع نهاية الرحلة، حتى يربط القارئ بين الاسم وصاحب الصورة لعلهم يتذكرونه.

فجأة تغيرت قواعد اللعبة، مرة واحدة عند انتشار خبر الزواج، عندما تسابقت المواقع الإلكترونية لنشر صوره تجاوزت فى بعضها رقم 50، وكان السؤال الذى انشغلت به الميديا أين يقضى شهر العسل هو والعروس، هل يتوجهان إلى تركيا مثلا على اعتبار أنها صارت الموضة هذه الأيام؟ صارا مثل الزوجين جورج كلونى وأمل علم الدين، اللذين كانت الصحافة العالمية تبحث وتلهث وراءهما عن أى أخبار متعلقة بشهر العسل وما بعده، البعض تجاوز فى السؤال إلى ظلال شهر العسل، وأمام الإيحاءات التى تناثرت فى سؤال وائل الإبراشى من خلال برنامجه «العاشرة مساء» فهو لا يمكن أن تفوته هذه الأسئلة الساخنة والمحرجة اضطر طرابيك أن يعلن على الملأ وعلى رؤوس الأشهاد، أن صحته حديد، وترك بالطبع الكرة فى ملعب المشاهد ليصدق أو لا يصدق حكاية الحديد.

أثناء متابعتى لصور الفرح لاحظت أن فى الوسط الفنى نوعاً من الطبقية المقيتة، فلم أشهد بين الحضور سوى زميليه اللذين يقفان فى نفس المرحلة الفنية عبدالله مشرف وسامى مغاورى، لماذا لم يحضر كبار النجوم والنجمات، هل أيضاً هناك أفيش ينبغى مراعاته عند ترتيب الأسماء، يبدو أن طقوس النجومية تلعب دورها فى كل شىء.

أول مرة ألحظ فيها طرابيك كانت على خشبة المسرح فى دور وكيل النيابة فى أهم مسرحية قدمها عادل إمام طوال تاريخه «شاهد ما شفش حاجة» عام 1976، قدم الشخصية باحترافية عالية فكانت جديته قادرة على خلق الضحكات، وكثيراً ما كان عادل يحرص على تواجده فى أفلامه التالية، كما أن جيل ما أطلقنا عليهم المضحكون الجدد هنيدى وعلاء ورمزى وسعد كانوا أيضا حريصين على مساحة تليق به، فهم يدركون جيدا أنه بقدر ما هو قادر على إحراز الهدف بتحقيق الضحك، فهو أيضا سوف يمنحهم الكرة لكى يحققوا هم أيضا ضحكات فى مرمى الجمهور. آخر عمل فنى شاهدت فيه طرابيك فى حالة تألق كان مسلسل «العراف» بطولة عادل إمام، حيث أدى دور صديق البطل المغيب عن الحياة بسبب تعاطى المخدرات، استحق منى وقتها ومن عدد من الزملاء جائزة أفضل ممثل مساعد فى مسلسلات رمضان.

طرابيك الذى منحنا ضحكات صافية فى حياته لا يحق للإعلام أن يسخر منه قبل وبعد الرحيل، لا يستحق منا سوى أن نتذكر أنه كان بيننا فنان موهوب بخلنا فى الاعتراف بموهبته وهو بيننا وعلينا الآن أن نصحح الخطأ.

مصر مهرجان سخرية مشاهير

مقالات ذات علاقة

طارق الشناوي مأساة اسمها حرف الجر (فى)

العديد من الأعمال الفنية تبدأ باسم النجم، ثم يأتى حرف الجر (فى)، وبعدها اسم العمل.. هناك قطعًا استثناءات، وأكثرها وضوحا

طارق الشناوي سر اللمسة الساحرة!

أتصور أن عبد الحليم كانت لديه حساسية من هذا اللقب، وهكذا جاء اسم الشهرة (حافظ) ليضع الأمور في نصابها

طارق الشناوي «ريا وسكينة»... وأشياء أخرى

التقيت مطلع الثمانينات موسيقاراً كبيراً وهو أيضاً فنان تشكيلي، من بين قلة قدمت إضافات خاصة على المستوى الإيقاعي النغمي