المصري اليوم نشر في المصري اليوم الخميس 19 نوفمبر 2015

أمسك المنتج أحمد السبكى بيد المخرج محمد خان وبصوت مسموع فى دار الأوبرا، قبل عرض فيلمه «من ضهر راجل»، قال هذا الرجل ذهب

حب وخيانة الوطن بين السبكى وخان

مصر فيلم مهرجان من ضهر راجل

أمسك المنتج أحمد السبكى بيد المخرج محمد خان وبصوت مسموع فى دار الأوبرا، قبل عرض فيلمه «من ضهر راجل»، قال هذا الرجل ذهب بفيلمه إلى مهرجان «دبى»، بينما أنا فضلت أن أقف بجوار مهرجان بلدى وعرضت فيلمين من إنتاجى فى «القاهرة»، وبرغم ابتسامة خان التى حاول بها أن يجعل الموقف يمر بأقل قدر من الخسائر، إلا أن الأمر كان يبدو لدى البعض وكأن السبكى هو «رأفت الهجان» فى المسلسل التليفزيونى المعروف، بينما خان يؤدى دور «عبلة» الخائنة التى نتذكرها بجملة محمود ياسين «هى دى مصر يا عبلة»، فى فيلم «الصعود للهاوية».

هناك ولاشك ظلال كثيرة تحملها تلك الكلمات، وهى مهرجان البلد وضرورة أن نقف جميعا معه، ربما ترى أن المنتج الذى يشارك فى مهرجان بلده يستحق التحية، ولكن هل هناك ما يمس الروح الوطنية لمن يحمل فيلمه على ظهره ويذهب به لمهرجان عربى أو عالمى؟ قبل أن نجيب عن هذا السؤال دعونا الآن نفكر فى الوجه الآخر من الصورة، وهو هل الفيلمان المصريان المشاركان فى المهرجان «الليلة الكبيرة» و«من ضهر راجل» يملكان مقومات حقيقية للتنافس، ويقدمان صورة تشرف السينما، نقول من خلالها للعالم نحن هنا، ونستطيع التنافس على الجائزة؟ قبل الإجابة ننتقل للسؤال الثالث: هل فيلم مثل «الليلة الكبيرة» الذى يقدم واقعا نلمسه ونعيشه كمصريين عندما تُغلق أمامنا أبواب الأمل نزداد تعلقا بكرامات ينتظرها من السماء بشفاعة ولىّ يسكن الضريح تحول جسده إلى تراب، لكننا ننتظر منه أن يرسل لنا الذهب، لايزال المصرى ينتظر الكرامة والمدد، مع العلم بأننا لسنا حالة استثنائية فى العالم رغم أن انتظار الكرامات ليس فقط، كما قدمه الفيلم، مرتبط بطبقة فقيرة فكريا وماديا، تلك المعتقدات متغلغلة أيضا فى كل طبقات المجتمع، ومنهم عدد من المثقفين، ونراها فى العديد من دول العالم. قرأت أن عالم الذرة الباكستانى «عبدالقدير خان»، الذى نجح فى أن يقدم لبلده قنبلة نووية تواجه بها جارتها الهند التى سبقتها بسنوات، أستاذ الطبيعة، يلجأ فى حياته للسحر بين الحين والآخر، ورغم ذلك تكتشف أن الاتهام بنشر غسيلنا القذر أمام العالم يتردد فى كواليس المهرجان، وكأن العالم الذى يحيطنا ويعرف أدق أسرارنا، وأعلن أن هناك عبوة ناسفة وُضعت فى الطائرة الروسية قبل إقلاعها من «شرم»، وذلك بعد ساعات من التفجير، هذا العالم الذى يملك كل أجهزة الاستطلاع الدقيقة لا يعلم أن هناك خرافات يمارسها المصريون، كما أن فيلم من «من ضهر راجل» الذى يكشف عن قنوات تواصل بين البلطجية وبعض رجال الشرطة وكأنه اكتشاف لا مثيل له فى العالم، رغم أننا شاهدناه فى عشرات من الأفلام الأجنبية، ويأتى بعد ذلك القسط الزائد من العنف والدموية. لا أوافق على انتقاد الفيلمين من تلك الزاوية المتحفظة، فلا يوجد ما يمكن إخفاؤه، لى تحفظات فنية على الفيلمين إلا أنها أخلاقية، ولا تقع تحت طائلة هذا الشعار الأجوف الذى أطلقوا عليه عنوة «سمعة مصر»، كلما شاهدت فيلماً يقدم جزءاً من الحقيقة قالوا لك «الحق يسىء لسمعة مصر»، وهو ما تجد له تنويعات فى العديد من دول العالم العربى، مأزقنا فى المهرجان هو أننا الأضعف بالمقارنة بالـ14 فيلما التى تنافسنا فى المسابقة، وبالطبع يصبح السؤال المنطقى الذى طرحناه فى البداية: هل كان علينا طالما لم نجد ما هو جدير بنا أن نكتفى بالاعتذار «ويا دار ما دخلك شر»؟ الوجه الآخر هو ألا نشارك، وهو يعنى بالنسبة لى إشهار إفلاس، بينما عرض أفلام حتى لو لم تحمل طموحا إبداعيا يعنى أن هناك درجة من التعثر لكنها لم تصل لمرحلة الإفلاس.

حقيقة أكررها دائما.. لا يوجد لدى القائمين على اختيار الأفلام المصرية فى مهرجان القاهرة ترف الانتقاء.

حرص أحمد السبكى على أن يغمز دائما بأن المخرج محمد خان ذهب بفيلمه الجديد «قبل زحمة الصيف» إلى «دبى» تاركا مهرجان القاهرة، والحقيقة لا ينبغى أن تؤخذ على هذا النحو وبتلك البساطة، فقبل نحو أربع سنوات كان السبكى يُعرض له فى مهرجان «دبى» فيلم «واحد صحيح»، إنها اختيارات، والمخرج والمنتج يحددان المكان والمكانة التى تضيف لفيلمهما، فهل جاءت للسبكى عروض أخرى ورفضها من أجل «القاهرة»؟، لا مجال للحديث عن الروح الوطنية لتصبح طرفا فى المعادلة، هناك مصالح وتعاقدات هى التى تحدد التوجه، عندما يحصل فيلم على دعم من صندوق «إنجاز»، التابع لمهرجان «دبى»، تصبح للمهرجان أحقية فى عرضه أولًا داخل فعالياته، مثل فيلم خان قبل الأخير «فتاة المصنع»، الذى عُرض فى «دبى» قبل عامين، والغريب أن «إنجاز» يشترط على الفيلم أن يُعرض فى مهرجان «دبى»، بينما نفس الفيلم الحاصل على دعم من المركز القومى للسينما المصرية ليس بين بنوده هذا الشرط.

ينبغى أن يعاد النظر فى شروط الدعم، خاصة فى الأفلام التى تسهم فيها الدولة بقسط كبير من الميزانية، ولا ينسحب هذا الرأى بالطبع على كل الأفلام، لأن وجودنا فى كل المهرجانات العربية والدولية بأفلام مصرية هو فى النهاية يصب فى صالح السينما المصرية.

الوطن بعيد فى الحالتين، فلا يوجد فيلم يُعرض من أجل رفعة شأن الوطن، ولكن لأن المنتج والمخرج وجدا أن هذا لصالحهما أدبيا وماديا، مثلا «الليلة الكبيرة» استغل الدعاية المجانية التى حصل عليها من مهرجان «القاهرة» ليعرض تجاريا بعد أيام، خان لم يلعب دور «عبلة» فى «الهاوية»، والسبكى من المؤكد ليس «رأفت الهجان».

مصر فيلم مهرجان من ضهر راجل

مقالات ذات علاقة

طارق الشناوي «ريا وسكينة»... وأشياء أخرى

التقيت مطلع الثمانينات موسيقاراً كبيراً وهو أيضاً فنان تشكيلي، من بين قلة قدمت إضافات خاصة على المستوى الإيقاعي النغمي

خالد منتصر الأب

عبقرية الفيلم هى فى تقديمه لتطورات المرض من خلال عقل الأب نفسه، هذه هى الصعوبة، وهذا هو التحدى

طارق الشناوي الإلهام حكايات وتخاريف!!

فمن التى ألهمت محمد عبد الوهاب هذا اللحن العبقرى؟