المصري اليوم نشر في المصري اليوم الجمعة 20 نوفمبر 2015

قبل ساعات أسدل الستار وانتهت فعاليات مهرجان القاهرة السينمائى الدولى بين استحسان و استهجان، وبالطبع لا أحد من حقه أن

ما رأيكم: حسين فهمي رئيساً شرفيا للدورة القادمة

مصر مهرجان جائزة تكريم

قبل ساعات أسدل الستار وانتهت فعاليات مهرجان القاهرة السينمائى الدولى بين استحسان و استهجان، وبالطبع لا أحد من حقه أن يصادر على الرأى فى الحالتين، نحن بحاجة إلى توثيق يحدد بدقة ما الذى أنجزه المهرجان فى هذه الدورة الفارقة من عمره وما الذى عجز عنه، ومع عدم توافر المعلومات فإن جزءا كبيرا مما نقرؤه يقع تحت إطار الاجتهاد قد يخطئ أو يصيب.

أتمنى أن تُصدر ماجدة واصف، رئيسة المهرجان، بيانا مدعما بالأرقام يتضمن كل التفاصيل، لنعرف بالضبط ما هى الأفلام المعلنة وما الذى عُرض فعليا منها، عدد الحفلات المعلن وما تم إقامته، الندوات التى قرروا إقامتها وما تم إلغاؤه والأسباب، مدى الانضباط فى الجداول والعروض وعدد الجمهور من دافعى التذكرة وأيضا أصحاب الدعوات، إنه كشف حساب دقيق نستطيع من خلاله أن نصل إلى نتاج للحصاد النهائى بعيدا عن الانحياز العاطفى سلبا أو إيجابا، لنُطل جميعا على الدورة القادمة رقم 38، لست من أنصار التغيير الدائم للقيادات فى المهرجان، ولكن ينبغى أن تمنح فرصة ثانية خاصة لو كانت هناك مؤشرات إيجابية وما تابعناه يستحق ذلك، ولهذا أرى استمرار ماجدة واصف لتولى دفة القيادة، ولكن علينا أيضا أن ننتظر الوثيقة الرقمية التى يعلنها المهرجان.

قال لى مثلا يوسف شريف رزق الله، المدير الفنى للمهرجان، إن التذاكر المطبوعة قد نفدت، وإن المبيعات حققت أعلى إيرادات عرفها المهرجان فى السنوات الأخيرة، قلت له لا يوجد رقم مطلق ولكن ظلال ودلالات الرقم تحتاج دائما إلى مرجعية تقول مثلا العام الماضى حقق شباك التذاكر هذا الرقم بينما هذا العام ارتفع وبنسبة عددية ترصد بدقة. لدينا ندوات ألغيت لأن الضيف لم يحضر فى اللحظات الأخيرة، هل كان المنطق يقتضى دعوة ضيفين مثلا المخرج والبطل، وفى ظل تقشف الميزانية ألم يكن من الممكن الحصول على نتائج أفضل؟.

نعم الميزانية المحدودة تؤدى إلى قدر من التنازل عن الكثير من الطموح، وهناك ملامح مهمة تستوقفنا، إننا فى الحقيقة لا نقيم مهرجان بالمعنى الصحيح لتوصيف مهرجان لأننا نتحدث عن 6 شاشات فقط لا غير، تقع فى مساحة جغرافية ضئيلة جدا لا تزيد على 300 متر مربع، المسرحان الكبير والصغير، والهناجر بشقيها السينما والمسرح ثم مركز الإبداع وأخيرا المسرح المكشوف، رقم ضئيل جدا يجعل كلمة مهرجان تبدو غير صالحة على الإطلاق لوصف تلك التظاهرة ـ أعلم أن الإدارة الحالية ورثت هذا المأزق بعد ثورة 25 يناير، وأن الأمر يعود فى قسط وافر منه إلى اعتبارات أمنية صارمة هى التى أدت بنا بعد الثورة إلى التقوقع داخل دار الأوبرا، على الجانب الآخر العديد من دور العرض ولأسباب اقتصادية لم تعد ترحب بأفلام المهرجان لأن المردود المادى غير مجز، يجب أن نبحث عن الحلول، يظل الاستسلام هو آفاتنا، نحن نعتبر أن الأمن قرار سيادى لا يناقش رغم أنه من الممكن الوصول إلى نقطة تلاقى، الدولة لديها مخاوف مشروعة تحول دون أن تمتد الفعاليات خارج أسوار الأوبرا، ولكننا فى الأحوال العادية نستطيع تأمين السينما والمسرح طوال العام فمن الممكن أن يصل ذلك إلى أيام المهرجان، من حق الناس فى أنحاء القاهرة الكبرى أن يشعروا بأن لدينا مهرجانا وهو ليس حكرا على أحد، مهرجان اسمه «القاهرة» السينمائى الدولى وليس «الأوبرا» السينمائى الدولى.

ويظل الحديث عن ضيق ذات اليد وما تشكله من عوائق تحول دون استضافة كبار النجوم يستحق التوقف، كانت مثلا النجمة العالمية هيلارى سوانك ستحضر الفعاليات طبقا لما صرح به يوسف شريف رزق الله وتحمل رجل الأعمال نجيب ساويرس التكلفة ولكنها فى اللحظات الأخيرة اعتذرت، ألم يكن هناك بدائل؟ ولماذا لا تتسع الدائرة لتشمل أكثر من رجل أعمال يساهم فى دعم المهرجان، كما أن من واجب المهرجان أن يشرع فى البحث عن رعاة، العديد من الشركات التجارية أتصور أنها سترحب لو تم التواصل معها وفق قواعد صحيحة، الميزانية المحدودة التى توفرها الدولة تقف حائلا ضد الكثير من الطموحات ولكن أيضا الاستسلام إليها كقدر لا يمكن الفكاك منه خطأ أكبر، دائرة اختيار الأفلام الأجنبية المشاركة تخضع لمعادلات مادية لأنها تتحرك فى إطار موزع يطلب مقابلا ماديا لعرض النسخة، خاصة أن لديه العديد من المهرجانات تطالب بنفس الفيلم وكأننا فى مزاد، وهكذا يخصم العامل الاقتصادى الكثير من الطموح ويهبط سقف الأحلام ويتبدد الطموح، ولكن علينا ألا نعزى كل إخفاق لضيق ذات اليد، حيث إنه من الممكن الحصول دائما على نتائج أفضل.

لا شك أن المهرجان تضمن عددا من الأفلام الجيدة، أنا شخصيا استمتعت، منها أفلام تدعوك مجددا أن تشاهدها مرة أخرى من فرط إبداعها، والقسط الأكبر من أفلام المسابقة كان جيدا، وأضعفها وبلا جدال الفيلمان المصريان.

ماجدة واصف ويوسف شريف رزق الله يعملان بدأب وإصرار وبلا أضواء وهما يشكلان «دويتو» متفاهما علينا دعمهما للدورة القادمة، ويبقى أن المهرجان بحاجة إلى رئيس شرف، كان عمر الشريف وعلى مدى يقترب من عشرين عاما هو رئيس شرف المهرجان، أضاف الكثير بحضوره، أرشح حسين فهمى لكى يتولى هذا المنصب، فهو واجهة مشرفة، ولديه تجربة سابقة وناجحة فى رئاسة المهرجان بدأت عام 1998 خلفا للراحل سعد الدين وهبة، واستمرت 5 سنوات، أثق أن حسين لديه الكثير الذى يمنحه للمهرجان مع ماجدة ويوسف ليستمر مهرجان القاهرة ونتطلع معا إلى الدورة رقم «38».

مصر مهرجان جائزة تكريم

مقالات ذات علاقة

حمدي رزق اللواء صلاح الشاذلى

السيسى يحفظ الجميل الوطنى ويرد الجميل إلى أصحابه الوفاء الوطنى ليس بالهوى ولكنه بِعِظم التضحيات

طارق الشناوي جائزة غير جائزة!

ألم تلاحظوا أن الكل صار يحظى بالمركز الأول ليصبح السؤال المنطقى من هو إذن الثانى؟

طارق الشناوي عالم افتراضي ملعون!

هل يحقق لنا الأوسكار في نهاية أبريل القادم خطوة أبعد في الاقتراب نحو عالم الواقع؟