الشرق الأوسط نشر في الشرق الأوسط السبت 21 نوفمبر 2015

انفراد: الشريط السرى الذى لم يره أحد لإعلان الجوائز

مصر مصر مهرجان تكريم

قبل يومين شاهدتم على الهواء مباشرة حفل توزيع جوائز مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، لاحظتم أن السينما المصرية خرجت خاوية الوفاض، فلم ينجح أحد فى المسابقة الرسمية، أنظف م الصينى بعد غسيله، ويا مولاى كما خلقتنى، يؤسفنى، عفوا يسعدنى، أن أقول لكم إن ما رأيتموه تعرض لخداع بصرى، وأن السينما المصرية بفضل ما يقدمه الحاج أحمد السبكى تعيش الآن فى عز وهجها وأحلى سنوات عمرها، ولكن هناك قطاعا كبيرا من المصريين، يقدم عنا صورة سلبية للعالم، لم يشارك حتى فى الانتخابات، لأنه متفرغ لتعكير صفو المجتمع، إنه حزب «أعداء النجاح »، هدفهم سرقة الفرحة وإحالتها إلى تكشيرة، وهناك فريق تابع لهذا الحزب المخرب تدخل لحجب شريط التصوير الحقيقى أثناء عرضه على الهواء لنقل فعاليات توزيع الجوائز، وتلفيق شريط آخر، أغلب الظن أنهم مجموعة تكونت عبر «النت» تناصب السبكى العداء السافر، وهكذا تم بث شريط زائف مصنوع بدقة متناهية، يؤكد خروج الحاج وفيلميه بلا أى جائزة أو حتى تنويه. تريدون الحق ولا ابن عمه؟ سمعتكم أنتم مثلى تريدون الحق ولا شىء غير الحق، وتكرهون كراهية عمياء ابن عمه، سوف أعرض عليكم الشريط السرى الذى حجبوه عنكم هؤلاء الأوغاد.

أعلنت المذيعة جاسمين طه زكى عن بدء الفعاليات، وبعد الكلمات المشجعة والذى منه، بدأ صعود عدد من أفراد لجان التحكيم والفائزين فى المسابقات الموازية مثل «سينما الغد» و«الفيبرسكى» و«آفاق» وكل هذه الجوائز لا غبار عليها، وإن كنت لاحظت أن مندوبين من السفارات هم الذين حضروا لاستلام الجوائز، أين صُناع الأعمال الفنية؟ ستقول لى ضيق ذات اليد، واطبخى يا جارية كلف يا سيدى، سأرد عليك أنه لاتزال قناعاتى أننا ببعض الجهد نستطيع الحصول على نتائج أفضل، إلا أن هذا ليس موضوعنا.

انتهت تلك المرحلة وجاءت اللحظة الحاسمة، أنها «المسابقة الرسمية» كانت دقات قلوبكم تعلو على صوت المذيعة، أنا على العكس تماما كنت واثقاً أن هذه اللحظة سوف نُدخل من خلالها الفرحة فى قلوب ملايين المصريين، ولكن أولاد «مش عايز أقول» ما خلوش لأولاد الحلال حاجة، ما حدث هو أنهم فى لحظة إعلان الجوائز تمكنوا من السيطرة على مركز البث المباشر للحفل ووضعوا الشريط الزائف الذى يعلن هزيمة الفيلمين، واستخدموا فيه كل حيل «الكومبيوتر جرافيك» وما أدراكم ما الكومبيوتر جرافيك، الذى يتيح لك مثلا أن تصنع فيلما جديدا لمارلين مونرو تلعب هى بطولته رغم أنها رحلت عن عالمنا، قبل أكثر من 50 عاماً، حيث يتم تركيب الصورة وأخذ مقاطع قديمة بصوتها، شىء من هذا القبيل فعلوه معكم، ألم أقل لكم إنهم أولاد «مش ح أقول»، كل ذلك من أجل حجب الحقيقة الدامغة، وإليكم وصفاً تفصيلياً لحقيقة ما حدث، ملحوظة تم عرض الشريط.

وقف السبكى على المنصة وحوله كل فريق عمل الفيلمين، كل النجوم حضروا، والتفوا حوله ولكنه لم يمهل أحداً ولم يستأذن حتى المذيعة الرقيقة جاسمين، وانتزع الميكروفون منها، وخاطب الجمهور الحبيب قائلا أنتم تعلمون أننا من النادر أن نحصل على الهرم الذهبى، وطوال تاريخ المهرجان ربما أخذناه مرة واحدة أو اثنتين من 37 دورة، ولكنى من أجل بلدى رفعت الهرم مرتين، أنا كما تعلمون لى فيلمان «الليلة الكبيرة» و«من ضهر راجل» كل منهما يستحق «هرم ذهبى»، قال لى يوسف شريف رزق الله، المدير الفنى، إن اللائحة تمنع تقسيم الجائزة؟ قلت له ومين سمعك أنا لن أقبل بالتقسيم، منذ قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 48 وأنا يركبنى ميت عفريت عند سماع هذه الكلمة، التى تعنى أن كل فيلم يأخذ نصف هرم «تيجى إزاى»، واستجاب يوسف لاقتراحى وهو إذا كانت اللائحة تمنع المناصفة ولكنها لا تنص صراحة على منع الإضافة، وهكذا زاد عدد الأهرامات هرم، فمنحوا «الليلة الكبيرة» هرم، و«من ضهر راجل» هرم.

بدأ السبكى يرفع الهرمين وسط التهليل ويقول ضحيت بأموالى من أجل الوطن الذى يدعونا جميعا فى تلك اللحظات العصيبة للوقوف بجانبه، ثم يسأل الجمهور، ما رأيكم هل لديكم اعتراض، أليست جوائز مستحقة؟ عدد من الأصدقاء يتناثرون هنا وهناك وكلهم يقولون نفس العبارة أرفع القبعة تحية للفيلمين، عبثا حاولنا أن نقول لهم إن مصر ليس لديها قبعات ولكن «زعابيط»، والسبكى يهدد ويتوعد الجميع ممن يتقاعسون على رفع «الزعبوط».

هل تعرفون من حصدت جائزة أفضل ممثلة؟ إنها النجمة سمية الخشاب التى تعرضت للسخرية منذ افتتاح المهرجان وحتى الآن، ولكنها جاءت متوجة بالجائزة، مع الأسف البعض كان يتصيد لها هفوة أو كلمة، لأنهم عندما سألوها فى الافتتاح عن الجائزة التى تحمل اسم فاتن حمامة فقالت «فاتن ربنا يديها الصحة وطولة العمر»! أنتم لم تدركوا المعنى أنها كانت تقصد أن تقول إن فاتن على قيد الحياة الفنية، إلا أن السخرية لم تتوقف وانتقلت من كُتاب الفن للسياسة، ألم يجد هؤلاء أشياء أخرى جديرة بالكتابة، سمية بالطبع أصيبت بعدها بـ«فوبيا» الكاميرات، أى الخوف المرضى من التصوير، ولهذا اعتذرت عن حضور ندوة فيلم «الليلة الكبيرة» تحسباً من كلمة أو غمزة أو لمزة كده ولا كده، ولكن العين صابتها ورب العرش نجاها، وهكذا حصدت جائزة أفضل ممثلة لترد الصاع صاعين لكل من تشكك فيها، سأل السبكى الجمهور: من الذى يستحق جائزة العمل الأول؟ التى تعنى الفيلم الأول أو الثانى، جاءت الإجابة كريم السبكى مخرج «من ضهر راجل» وهكذا نجح السبكى الكبير فى تحقيق معادلة التوريث، وهو ما فشل أن يحققه حسنى مبارك مع جمال، كان هذا هو الشريط الذى تدخل المغرضون لحجبه عنكم، ولكنها الحقيقة التى دائما تنتصر فى النهاية رغم أنف أولاد «مش حقول»!!

مصر مصر مهرجان تكريم

مقالات ذات علاقة

حمدي رزق اللواء صلاح الشاذلى

السيسى يحفظ الجميل الوطنى ويرد الجميل إلى أصحابه الوفاء الوطنى ليس بالهوى ولكنه بِعِظم التضحيات

طارق الشناوي عالم افتراضي ملعون!

هل يحقق لنا الأوسكار في نهاية أبريل القادم خطوة أبعد في الاقتراب نحو عالم الواقع؟

حمدي رزق أبو بلاش كتر منه!

ترشيد المجانية وقصرها على البسطاء ومن هم تحت خط الفقر ضرورة مجتمعية المجانية على إطلاقها يا دكتور بهاء لا تستقيم