الشرق الأوسط نشر في الشرق الأوسط الثلاثاء 24 ديسمبر 2013

مسكينة الدعاية المفضوحة

لبنان تاريخ فضيحة الملك عبد العزيز دعاية

أي عربي، أو أعجمي، يهتم بتاريخ هذه المنطقة، قرأ كتابا أو عشرة أو خمسينا، عن الملك عبد العزيز. معظم هذه الكتب وضعها أجانب ممن عرفوه، بينهم روس وغربيون وحتى إسكندنافيون. ما من واحد من هذه المؤلفات وضع بتكليف، أو بمساعدة. العرب الذين كتبوا عنه كانوا قلائل، أشهرهم كان أمين الريحاني، الذي بهرته شخصية موحد الجزيرة.

نقاط الإعجاب بالرجل كانت واحدة تقريبا، مما يدل على مدى صدقها. وكلها تلتقي عند صورة رجل من البادية تصرف، قبل أي شيء، كرجل دولة، يوم كانت المنطقة مغمورة بصراع الأمم. ليس من زعيم عربي حصل على إجماع المؤرخين ورجال الدول كما أجمع الشهود ومن ثم الباحثون على ميزان ومزايا وطريقة الملك عبد العزيز في إدارة الدولة ومواجهة الصراع حول المنطقة، والعلاقة مع الناس.

تغيير هذه الحقائق الكبرى يحتاج إلى شيء في حجم المكتبات الموضوعة عن سيرة الرجل. تحتاج إلى شاهد في حجم أمين الريحاني، أو مؤرخ مثل أرنولد توينبي، أو كاتب مثل بيار بنوا. أما فيلم من صنع نجدت أنزور يظهر في مثل هذه المرحلة من براميل المتفجرات، فلن يعدو الأمر حقيقته السوداوية: مجرد دعاية مباشرة كلفت المواطن السوري 7 ملايين دولار في زمن النزوح الكبير واللجوء الحزين.

من الصعب أن يعثر نجدت أنزور على مشاهدين في هذا الوقت العصيب، حتى في دار الأوبرا! العالم مأخوذ بالمشاهد الكارثية الخارجة من سوريا بالبث المباشر وليس بتزوير التاريخ في الاستوديوهات. لم يعد هناك مكان للبروباغاندا في هذا العالم، سقطت مع سقوط هتلر بعد الحرب وختمت بالشمع الأحمر بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. المكان الوحيد الذي لا تزال حية فيه هو كوريا الشمالية، حيث يعدم الزعيم المبجل زوج عمته ويذهب إلى تعزيتها.

الخطأ الأساسي كان في الاختيار. مفكرو نجدت أنزور أساءوا إليه عندما كلفوه المهمة المفضوحة. إذا كان حقا مستقبله الفني يعني له شيئا، فالخاتمة لم تكن سعيدة أبدا. عمل «مسلوق» خال من أي ملمح فني. وتوقيت سياسي لا علاقة له بأي فنون. كل عمل تصرخ فيه الغايات المفضوحة يكون ركيكا، أو منفرا. ونقل أسلوب أحمد سعيد من الإذاعة إلى السينما يدل على أن العقل الدعائي العربي لا يزال في مكانه. صراخ لا يسمعه أحد. أساء أنزور (أو مفكروه) الاختيار. مثل المهووسين الذين يدخلون المتاحف ومعهم مطرقة.

 

  

لبنان تاريخ فضيحة الملك عبد العزيز دعاية

مقالات ذات علاقة

سمير عطا الله فرسان البر وأمراء البحار: المعلم ابن ماجد

كان ابن ماجد مستعداً إلى وضع مهاراته البحرية بخدمة البرتغاليين الذين كان اسمه متداولاً فيما بينهم

سمير عطا الله فرسان البر وأمراء البحار: أكلة اللحم النيئ

بعد إنجازه في إنتاركتيكا في عام 1902، بات متعارفاً عليه عالمياً أنه أعظم القواد البريطانيين في الاستكشافات القطبية

سمير عطا الله فرسان البر وأمراء البحار: من عكا إلى هرمز

كان الحر قاتلاً والأجساد تتفتت ودرجات الحرارة تزيد على 52 درجة، ناهيك برياح السموم. لكن إذا كان ذلك الجحيم صحيحاً