مصر من "العسكريتاريا" إلى "الإسلامتوبيا"

السعودية الشرعية حسني مبارك ثورة يناير حرب أكتوبر

كنا نقف متأملين في شباب ثورة 25 يناير بأطيافهم المتنوعة، وهم يقومون بثورتهم ضد الرئيس ـ المنتخب إكراها ـ الضابط الطيار بطل حرب أكتوبر ضد إسرائيل القائد/ محمد حسني مبارك، وكان مطلبه الحفاظ على الشرعية القائمة بواقع الحال وانتظار الانتخابات القادمة.. وقد حاولنا وضع الأمور في نصابها آنذاك بأن منطق الثورة لا يعترف بكل التخريجات القانونية التي حاولها رجال الزعيم البطل القائد/ محمد حسني مبارك، وحاولها رجال سياسته بالتنسيق حتى مع الإخوان المسلمين الذين رقصوا رقصة الثورة متأخرين.

والآن نقف على هامش ثورة 30 يونيو لنرى نفس الوجوه الثائرة لكنها ضد الرئيس ـ المنتخب تغريرا ـ الدكتور والرجل الصالح العابد الزاهد محمد مرسي.. والذي يطالب بالشرعية القائمة على صناديق الاقتراع ونحاول أن نضع الأمور في نصابها كمراقبين...

وها نحن نحاول عبر النقاط التالية:

الذي فاز بالانتخابات ضد شفيق هم كل الأحزاب والقوى المعارضة للرئيس السابق ونظامه وعلى رأسهم شباب 25 يناير ومنهم طبعا الإخوان، فالإخوان جزء من الفائزين الفرحين بهزيمة شفيق، وشباب الثورة غير الحزبيين هم ضامن الثورة الحقيقي، فلولاهم بدءا بحركة شباب 6 أبريل التي نشأت من عام 2008 وغيرها من القوى الشبابية، لكان الإخوان ما زالوا على اتفاقات ما تحت الطاولة مع الحزب الوطني تحت مكتسبات العصا والجزرة التي ارتضوها قديما.

إذا الفوز لم يكن إخوانيا صرفا بل كان ائتلافيا، ولهذا قلت في أول المقال وصول محمد مرسي بالانتخاب "تغريرا" لما يحمله أي ائتلاف من اتفاقات... أظهرت الأيام عدم التزام الإخوان بها، بل والنكوص عنها.

كل من كان له حس ثوري حقيقي كان فرحا بفوز مرسي بلا استثناء، ولكن هتلر وصل بالانتخابات وصناديق الاقتراع أيضا، والحزب الوطني الحاكم عبارة عن مجموعة ضباط ثوريين ضد الملك، كانوا يحملون هموم الشعب المصري ضد الاستعمار وتحول بتقادم السنين إلى حزب مستبد يقيم الديموقراطية بصناديق مزورة، ويقسم الفتات كذر رماد في العيون على بقية القوى السياسية في مصر، والسكوت على أي بوادر استفراد بإدارة البلاد هو سكوت مر دفع المصريون ثمنه، ولهذا فتجربة مصر مع ملكيتها ثم جمهوريتها السابقة علمها الكثير.

تجربة العام الماضي تثير الريبة حيال أخونة الدولة للوصول إلى نفس مكتسبات هتلر، لنرى الجستابو الإسلامي، أو على أقل تقدير الوصول لنفس مكتسبات الحزب الوطني السابق في البقاء الدائم على كرسي الحكم... ورائحة الخطب في السنة الأولى التي توصل محمد مرسي إلى مرتبة الخلفاء الراشدين، والإعلام الإسلامصري الذي يتكلم عن الحاكم بلغة "ولي الأمر" والخليفة الأول والرجل الصالح يشي بأن السنة الرابعة ستكون خطبا تكفر من لا يختار أحد الخلفاء الراشدين الآخرين في حزب الإخوان.. وستكون السلفية خير مطية لهذا الأمر فهم سادة هذا الفن؛ لأنهم لا يدركون حتى الآن أن الحاكم في الدولة المدنية ليس إلا "خادما للشعب" وليس "ظل الله في الأرض"، ولهذا تكثر بينهم على مختلف مذاهبهم ملاحم المهدي المنتظر، وأساطير آخر الزمان.

ما يوصف بالفلول هم جزء أصيل من الشعب المصري "الحزب الوطني سابقا" كما أن الإخوان المسلمين جزء أصيل من الشعب المصري أيضا، وعليه فإن تبدُّل التحالفات بالنسبة للأحزاب والقوى السياسية طبيعي، رغم أن الإخوان المسلمين عقدوا تحالفات داخلية مع الحزب الوطني ـ الفلول حاليا ـ إبان حكمه وفي آخر أيامه، وبعد الحكم مع أميركا وإسرائيل، ومعابر رفح تشهد على مدى الدائرة التي سيهرول فيها الكل دون استثناء أو مزايدة.

الفيصل في كل هذا أن تجربة مصر أصبحت أكثر نضجا، والقادم أجمل حتى ولو بقيت حركة الإخوان في الحكم، فسيكونون أكثر استيعابا لدرس الديموقراطية، وأنه ليس براجماتية فجة بصندوق الاقتراع على أحزاب عتيقة وشباب ثائر.

لا يوجد أي حساسية ضد محاولة الإسلاميين كتيار عريض الوصول للحكم، فالتجربة الماليزية محل استشهاد جميل لكل علمانيي العالم الثالث، فلماذا الإخوان المسلمون؟؛ لأن مشروعهم قام على أدبيات تجاوزها الزمن، فالقبطي لا يمكن أن يعيش تحت حكومة يسمعها تتعذر لبعض أطيافها المتشددة، بأن مسألة الذمي تحتاج إلى تدرج وصبر، فالمواطنة بمعناها المدني غير موجودة في أذهانهم بقدر ما هي أدوات هيمنة واستفراد تحت مبررات تتحايل على ذاكرة الشعوب... طبعا أولى هذه الأدبيات: سؤال يطرح نفسه: لماذا المرشد الأعلى لحركة الإخوان لا يصح أن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة؟!، لماذا هم يرون أنفسهم أكبر من الأحزاب المصرية التي يعود نشأة بعضها إلى ما قبل الإخوان أنفسهم "ظهر حزب الوفد وعمر حسن البنا 12 سنة"؟!... لماذا حركة الإخوان تخلق لها هرمية تتجاوز أصول اللعبة الديموقراطية، لتتحول إلى أيديولوجيا دينية يستميت في الدفاع عنها بعض الشباب في العالم العربي، ونستنشق منها هرمية ولاية الفقيه الفارسية.

أتمنى للحركات الإسلامية النجاح في مشاريعها الحضارية عبر صناديق الاقتراع من غير تغرير مرسي ولا إكراه حسني، فالنجاح ليس في السيطرة على الشعوب، فكرسي الحكم لخدمة الشعب، وليس للاستئثار بالحكم عبر تمرير شعار "دكتاتورية البروليتاريا/الطبقة المسحوقة" والتي عافها الزمن منذ أيام لينين وستالين وحاولتها العسكريتاريا العربية وسقطت، لنسمع بدلا منها "دكتاتورية الفئة الناجية المنصورة" التي تحاولها الإسلامتوبيا الحالية، وستسقط إن أصرت على أحلام العصافير.

الرئيس المنتخب في كل الثورات الحرة ليس "ولي أمر" الشعب، ومصر ليست طفلة قاصر، نحذرها بين الفينة والأخرى من الثورة على ولي أمرها، ولن نكون ممثلين لمصر أكثر من المصريين، وليحفظها ربنا من أيادي المتآمرين على شعبها العظيم من أكبر شيخ صوفي إلى أصغر فلاح قبطي، يضرب بمعوله الأرض، فيثير ترابها الذي يحكي ـ في وجوهنا كعرب عاربة ومستعربة ـ خمسة آلاف عام من الحضارة.

 

 

السعودية الشرعية حسني مبارك ثورة يناير حرب أكتوبر

مقالات ذات علاقة

محمد السعيدي الجدل الليبرالي الإخواني حضور الحرية وغياب الدين والوطن

وأما مشكلتنا الوطنية مع الإخوان فهي عدم اعترافهم بالأوطان والحدود ورأيهم أن الانتماء للوطن يتنافى مع الانتماء للأمة

يحيى التليدي مبادرة الرياض الفرصة الأخيرة للحوثيين

جاءت المبادرة السعودية الأخيرة التي أعلن عنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان

مشاري الذايدي السعداوي وإلهان اللي عاملة من بنها!

لكن السعداوي أيقونة النسوية معجبة بالسيسي؟! ولا تحب محمد مرسي وجماعته؟! وإلهان متهيّجة في الدفاع عنهم وأشباههم