صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الأربعاء 20 نوفمبر 2013

وليد السناني.. "لا نادي أدبي ولا جمعية فنون"

السعودية رأسمالية كرة القدم المسرح فنون

عالم بلا فنون عالم أمي أو معاق، عندما ننظر باستنكار لشابٍ في مقتبل العمر يتأمل لوحة تشكيلية لأكثر من خمس دقائق ثم ننظر في اللوحة فلا نرى فيها شيئا يستحق هذا الاستغراق، فلأننا إما معاقون عُمي، أو على الأقل أميون، لا نقرأ الألوان وضرب الريشة وروح الرسام/ الفنان.

كان أحد الحكماء الرأسماليين يقف ضد استمتاعنا بمتابعة كرة القدم، ويعترف أنها فن لكنه لا يحترمه لمجرد أنه في نظره وكما يقول: (فن لا منطقي) وعندما كبرت عرفت أن سر جماهيريتها تكمن في هذا التناقض الفاتن (فن لا منطقي) وسر مخبوء في تلك الروح الاشتراكية، التي تحرك اللاعبين على أرض الملعب لتحقيق هدف واحد باتجاه واحد بروح واحدة.

مسرحية واحدة، عرض فلكلوري واحد، جنادرية واحدة، سوق عكاظ واحد، معرض كتاب واحد، يقتل عشرات الخلايا المتطرفة في هذا البلد الآمن بفرحه وبفنه، فالأمن ليس باستكثار العسكر، بل باستكثار المعارض الفنية والمسارح والمكتبات، إنها التعبير الجمالي لفضاء الفن والحب والشعر ومواويل البحارة مع "النوخذة وحادي العيس" مع رب القافلة لصحراء أو جبل، كان آباؤنا بـ"الزامل" فقط يقطعون أشواط التعب اليومي في زفة الأرض لمطر السماء، فتخصب البذور في بطن أمهم الأولى، فيحتفلوا بالغناء من جديد في مواسم الحصاد بعد ولادة السنابل والثمار.

كتب شاعرٌ خلاق يوماً بما معناه: الشجرة منزل العصفور والحية، النحلة والدبور، الشجرة ثمر مكتمل وشيء نخره الدود، إنها ورد وشوك، ورق وظل وارف، إنها حسنات وخطايا، لكنها دليل الحياة باخضرارها وبهائها وتنوعها، فهل تريد أن ترى غصناً فاضلاً اعتزل خطايا وآثام الشجرة؟.... انظر هناك حيث هذه القطعة من الحطب، هل ترى هذه الحطبة؟ إنها قمة الفضيلة، لم تشرب ماءً لتورق بفتنة الورد ولا تعلقت بتراب الأرض ليكون لها قامة وظل، بقيت في زهدها هكذا، تبتهل للشمس أن تمنحها قسوة الصبر، وشدة الجلد، إنها تتبخر إلى آخر نسغٍ من روح الدنيا فيها، لقد صارت حطبةً في قمة الفضيلة ينقصها موقد نار، ومن حقها تماماً... من حقها تماماً، أن تبحث عن موقد يليق بنضالها القاسي لتكون قبساً من نور، فما زادت على أن كانت لهبةً من نار، يحذرها العقلاء من الناظرين، وتغر الحمقى والغافلين، وتعجب الماكرين من مشعلي الحرائق.

رأيته مع داود وقد استحال كهذا الغصن ينافح عن فضيلة الحطب ونقائه، لا يريد الاعتراف بالفصول الأربعة، ولا بأيام الربيع، يريد فقط أن يؤدي الفصل الأخير من مسرحية (النار والرماد) ولو بحزام ناسف.

مسرح المفتاحة في عسير، جدران بلا (ثقافة وفنون) تملؤه بالمسرحيات والأغاني، أحد أعضاء (جمعية الثقافة والفنون) قيل: تاب عن الفن، ولكنه ما زال يأخذ مكافأة الفنون! فهل قرر حياة الحطب، أم انضم لجوقة الحطابين أعداء الشجر؟

هناك في الأحساء، ليس عندهم كمسرح المفتاحة الضخم، ولكن عندهم إنسانا بقامة دار أوبرا إذا ما قيس النضال الفني بجدب الواقع، إنه عبدالرحمن الحمد، الذي عاش اخضرار الروح بهاءً وفناًّ في زمن الحطابين، والمحتطبين، فعبدالرحمن الحمد لم يحتج لمسرح ومبان ضخمة من الأسمنت كي يزرع الفن والجمال في الأرواح، بل أثبت أن الفن والجمال بروح الإنسان وليس بجدران تبنى كمسارح بلا مسرحيات... هل من ألمٍ يوازي مسرحا مقفلا كشاهدِ قبرٍ لأناس كانوا قديماً حافلين بالبسمة والفرح ثم ارتعبوا، وخافوا فؤوس الحطابين؟!؟!!.

جمعية الثقافة والفنون بالقصيم شاركت بمسرحية في مهرجان روسي، دون انتظار جدران مسرح ضخم ولكن ميت، لا تسمع فيه سوى صدى الحطابين احتفالاً بانتصار الجدب، والشتاء الطويل، والجادين بطبعهم من شباب الوطن إن لم يجدوا من يحترم فنهم، فسيبحثوا عن مواطن تليق بجديتهم، والعتب على من جعل الفنان الجاد الصادق يكسر ريشته وقلمه وآلته، ليلتحق بشغفه الجمالي ولو في أقرب منعطف ليوتوبيا العالم الآخر.

وليد السناني، لم ينشأ صغيراً على أداء دور في مسرح المدرسة، وإن كان هناك من مسرح (تربوي) فلقد مات مسرح التربية والتعليم (المتخصص) إلا من ذكرى مسرحيات الرعب وحمل أكفان الموتى لأطفال لَّما تجاوزوا العاشرة من أعمارهم!؟!!، وليد السناني لم يشارك في مسابقة رسم على مستوى منطقته عندما كان صغيراً، حصة (الفنية) قتل للرهبانية التي ابتدعها بداخله، وليد السناني لا يعرف معنى (نادٍ أدبي) ولا (جمعية ثقافة وفنون) ولا حتى ألوان خشبية وشمعية ومائية للرسم، وإن عرفها فلم تكن في مخيلته إلاّ بؤرا للحرام، ومبررا لتكفير العباد والبلاد، ذهنه الوقاد كان احتمالا لمواهب كثيرة من أقصى الشعر إلى أقصى الهندسة وليس منها طبعاً تشريع القتل، كفاشية باردة، لكنها أقدار تؤكد لي ما أكرهه في الجغرافيا إذ تقول: لن تولد عبقرية السنباطي في أرض لا يوجد فيها حتى معهد موسيقى!

عبدالعزيز بن عبدالرحمن لم يكن الملا عمر يا وليد السناني، ليعيش أحلام الحطابين الساذجة، بين المغارات ومع شذاذ الآفاق، عبدالعزيز بن عبدالرحمن كان سياسياًّ بالفطرة لسلالة عرفت معنى الدم والنضال، عاش بعض أجدادها تعب المنفى وظلم الأقدار، فلا تزايد على دين أحد، أو صبر أحد، فالجزيرة العربية حبلى بتاريخ التعب، من أقصى عرقٍ في الشمال إلى أعلى قمةٍ في الجنوب، ومن صفقةِ الموج في الخليج، إلى بطنِ المرجان في الأحمر، وقد انشغل العقلاء النبلاء بحلم البناء الحضاري والتنمية الإنسانية عن ذحل التاريخ وجيفته التي أدعوك لتواريها كي لا تملأ الأرض نتناً، فلا فخر في استباحة الدماء، وانظر للسماء تصغر في عينك الأرض، وكن معنا في هذه الأرض وتعرَّف على معنى قول الرسول الكريم (ساعةً وساعة)، وإن كنت حريصاً على الإصلاح فهذه الأرض تنتظر العشرات كغازي القصيبي أمانة ونزاهة وإخلاصا للوطن مع بعد نظر، أما إخوتك في الوطن والإنسانية فقلوبهم لبارئهم، وليس لك حق شقها كي تعرف حقيقة (لا إله إلا الله) عندهم، فرحمة الله أوسع من خناجر شقك للقلوب وأدوات ثقبك للنوايا.. أترك عنك حرفة نباشي القبور.

جهيمان سَنَّ فأسه على سندان المهدي المنتظر، وكل حطاب سيجد لحبله حطباً، وقد وَجَد، وأنت يا وليد تريدها جذعةً من جديد، فتقواك وعدلك ينضح من ضئضئ (اعدل يا محمد فإنك لم تعدل) ومن تراهم حولك ليسوا أنبياء قطعاً، ولكن تواضع يا صاحبي فلست علياًّ أو عمر، فنحن وإياك أبناء المضمر قبل المعلن، فلم التدليس بحرمة المجاز، والتمسح بظاهر الدلالة؟

 

 

 

السعودية رأسمالية كرة القدم المسرح فنون

مقالات ذات علاقة

احمد الشمراني فضيحة يا زعيم !

في عالم الرياضة هناك ثوابت لا يمكن القفز عليها منها ما هو مكتوب ومنها ما هو محفوظ في الذاكرة

احمد الشمراني إلى رئيس الأهلي الجديد !

الصدق والصراحة قد لا تُكسبك الكثير من الناس لكن ستوفر لك أفضلهم رغم قلتهم

بدر الدين الإدريسي كرة القدم غاية الجمال

كيف تكون كرةالقدم الجميلة؟وماالذي يجعل الأداءالجماعي جميلاً؟وما الفرق بين أن تلعب كرةقدم جميلة وبين أن يكون أداؤك جيداً؟