# هاشتاق الفتنة الطائفية

السعودية كراهية عنف الطائفية هاشتاق مذاهب تحريض

نعم، من حقك أن تكره أي طائفة أو أي مذهب، ولكن ليس من حقك أن تحرض الآخرين على كرههم أو استعمال العنف ضدهم، فهناك فرق كبير بين أن تكون حرا فيما تشعر وتعتقد، وبين أن تكون حرا في استعمال العنف والتحريض ضد من لا يتفق معك في ذلك.

قبل أيام قلائل، سادت حالة من الاستياء والتذمر الشديدين بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بعدما أطلق بعض الدعاة والأكاديميين الحاملين لحرف "الدال" تغريدات نارية تحريضية ضد المواطنين في المدينة المنورة، ممن ينتمون إلى أحد المذاهب الإسلامية، وذلك عبر #هاشتاق يحمل عنوانا طائفيا.

إنني أتساءل: ماذا يريد هؤلاء؟ ولماذا هذه المزايدة السمجة، وهذا الاستعراض الأخلاقي الهابط؟ هل يملك هؤلاء أصحاب النهج الغوغائي حق تحريض وشحن الجماهير للتورط في أعمال عنف؟ هل يحلو لهم العودة بنا إلى العصور الوسطى بتخلفها وهمجيتها؟ هل نترك الساحة لوعاظ متشنجين يعلنونها حربا مذهبية تدمر الأخضر واليابس؟ نعم، في الماضي كنت أعتقد أن هؤلاء ليسوا سوى خفافيش ظلام في "تويتر"، يقبعون في كهوف الكره والحقد والشتم والتكفير، ويتخفون بأسماء مستعارة، إلا أنني أدركت الآن أن المسألة باتت أخطر من ذلك بكثير، إذ إن بعضهم أساتذة جامعات ينشرون تغريداتهم المشينة بأسمائهم الصريحة، وبشكل متكرر، وهم في واقعهم لا ينشطون إلا في إثارة الفتن والقلاقل، واستهداف السلم والاستقرار المجتمعي. فالتحريض فتنة أشد من القتل، والدعوة إلى العنف هو الإرهاب بعينه، وكلاهما معولان معدان لضرب الوحدة الوطنية والاجتماعية، وكل ذلك يتطلب الوأد والإيقاف. لهذا السبب لا أتردد في مطالبة وزارة الداخلية بتشريع قانون يجرم كل من يمارس أي شكل من أشكال العنصرية ضد الآخر، أو ينشر الكراهية في المجتمع، وإذا كانت قوانين العقوبات تشمل نصوصا واضحة وعقوبات ضد من يقوم بالسب أو القذف أو التشهير، فليس من المعقول أن يبقى المتلاعبون بالطائفية والمذهبية، ومن يمارسون العنصرية في منأى عن أي عقوبة، طليقين يزعزعون أركان المجتمع من أصوله وجذوره، دون أن يواجهوا أي عقاب يردعهم؟ خاصة أن مثل هذه التغريدات الطائفية فيها مخالفة صريحة لكثير من أنظمة الدولة ومنها ما يلي:

أولا: نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الذي تم اقراره في 7/3/1428 حيث تنص الفقرة الثالثة من المادة 2: حماية المصلحة العامة، والأخلاق، والآداب العامة، وكذلك مخالفة الفقرة الخامسة من المادة 3 لقانون العقوبات التي تنص على: التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة"، وكذلك مخالفة الفقرة الأولى من المادة 6 لقانون العقوبات التي تنص على: "إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة".

ثانيا: نصوص النظام الأساسي للحكم، وذلك ما نصت عليه المادة 26 التي تؤكد التزام الدولة بحماية حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، والمادة 8 التي تؤكد على مبدأ العدل والمساواة بين المواطنين، والمادة 12 التي تنص على أن تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام.

ثالثا: الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي انضمت إليها المملكة وجميع هذه الاتفاقيات تجرم وتكافح في موادها جميع أشكال التمييز الطائفي. رابعا: ما تم اقراره في مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائية في مدينة مكة المكرمة، وبقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ في شهر ديسمبر من العام 2005، ما يلي:

إن كل من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة "الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي"، والمذهبين الشيعيين "الجعفري والزيدي"، والمذهب الأباضي، والمذهب الظاهري، فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره، ويحرم دمه وعرضه وماله، وأيضا لا يجوز تكفير أصحاب العقيدة الأشعرية، ومن يمارس التصوف الحقيقي، وكذلك لا يجوز تكفير أصحاب الفكر السلفي الصحيح.

كما لا يجوز تكفير أي فئة أخرى من المسلمين تؤمن بالله سبحانه وتعالى وبرسوله الكريم وأركان الإيمان، وتحترم أركان الإسلام، ولا تنكر معلوما من الدين بالضرورة.

 

السعودية كراهية عنف الطائفية هاشتاق مذاهب تحريض

مقالات ذات علاقة

أحمد عبد الرحمن العرفج العقد النفسية تعيق العملية الإبداعية

كثير من الناس لا يشعر بأثر قواه النفسية المحفزة له لماذا؟

هادي اليامي ‫الكراهية والعنصرية تقودان العالم للمجهول

الأسباب الموجبة للكراهية تتعدد وتختلف حسبما يؤكد علماء النفس ومستشارين قانونيين، لكن في كثير من الأحيان تتكون

مشاري الذايدي حسر اللثام عن نكبات العراق والشام

ويتكرّر الحديث عن مستقبل المسيحية بعد مجازر داعش وكأن ما جرى هو أمر جديد على غير مثال وثقافة محليّة سابقة!