تعليم بلا تشدد = تربية رشيدة

السعودية وزارة التعليم حقوق الإنسان حزب الكنبة الأمن العام

هل سمعت عزيزي القارئ عن "حزب الكنبة" أو "المواطن الكنباوي"؟ هي ببساطة جماعة "مرحرحة" لا لها في الثور ولا في الطحين، جماعة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، جماعة "مع الخيل يا شقرا"، جماعة تراقب الأحداث بصمت وتعلن تأييدها فيما بعد وهذا بالفعل ما لفت نظري في اليومين الماضيين أنه بعد المواجهة الصريحة لوزارة التربية والتعليم مع قوى الظلام والتشدد التي اختطفت قطار التعليم أخذت الآراء المؤيدة له تنهال انهيالا على الصحف على الطريقة "الكنباوية" من شخصيات فاعلة في شتى الميادين، مما جعلني أكرر السؤال ذاته الذي نسأله دوما أنا وزملائي الكتاب ونحن تحت وطأة الغرابة والدهشة أين كنتم من قبل؟

لماذا دوما تنتظرون أصحاب المعالي لتعلنوا شجبكم وموافقتكم؟ إن صمت هؤلاء "الكنباويين" لا يعدو أن يكون واحدا من ثلاثة، إما التعاطف مع ذلك الفكر المتشدد، أو الخوف من أولئك المتشددين، أو هو عدم الاهتمام بما يشكله التطرف والتشدد من خطر على أمن الوطن!

طبعا مقال اليوم ليس عن هذه الجماعة "الكنباوية" فهم أقل من أن أفرد لهم مقالا كاملاً، ولكني سأركز على أهمية ما تمثّله المنظومة التربوية والتعليمية من لقاح للأجيال القادمة حتى لا تقع فريسة سهلة لوباء التطرف والتشدد، وسأذكر فيما يلي أهم النقاط الرئيسية التي تستوجب الاهتمام من قبل وزارة التربية والتعليم لمواجهة آفة التطرف والتشدد:

1- التربية الرشيدة: هي التربية الجسدية والنفسية والذهنية على خلق مواطن لا يكون في قطيعة مع مجتمعه، ولا يكون في قطيعة مع القيم الكونية لحقوق الإنسان، هي تربية مانعة للأيدولوجيات الضيقة التي تضع الإنسان في بوتقة محددة، التربية الرشيدة من مبادئها الأساسية تشجيع التفكير النقدي والمساءلة ورفض لثقافة التلقين والحفظ، التي بدورها تعبد الطريق للتشدد والإرهاب وتسهم في تدجين الإنسان ليكون معولباً، ويمكن أن نضرب مثلا على الاخفاقات التربوية في مصر إبان حكم "الإخوان" ومحاولة صهر أفراد المجتمع في قالب أيديولوجي، إذ إن الجماعة كانت تضع أهمية كبرى على التعليم العام، لما تمثله المرحلة من سهولة في السيطرة على العقول، وتشكيل الفكر، وتكوين كوادر تكون قادرة على تنفيذ ما يطلب منها دون سؤال. ويعد الإمام "حسن البنا" مؤسس الجماعة المكتشف الأول لتلك النقطة، الأمر الذي دفعه إلى تأسيس تنظيم خاص بالطلبة ويقول مراقبون، إن إدارات مدارس "الإخوان" قدمت ما تحتاجه من جرعات فكرية للتلاميذ الصغار عبر الأنشطة الطلابية، وتغيير النشيد الوطني المصري إلى أناشيد جهادية.

2- تجديد المناهج الدينية ومراجعتها وتنقيتها من الشوائب التي تتعارض مع قيم حقوق الإنسان، التي حث عليها ديننا الإسلامي، ومن هذه الشوائب كراهية المختلف في الدين والمذهب ومراجعة مفهوم الجهاد والنظر إليه بطريقة متجددة وأنه الجهاد ضد التخلف والجهل وليس الجهاد الحربي كما في الماضي. ولهذا أظن بأن غرس فكرة التعددية المعتقدية في المواطن أمر مهم جدا لأن الاعتقادات الأحادية المطلقة هي المسؤول الأساس عن إيجاد مناخ التطرف والعنف المجتمعي.

3- أهمية تدريس المعارف والفنون المختلفة في كافة المراحل الدراسية مثل تاريخ الأديان المقارنة، فهذه الطريقة جديرة بخلق شخصية نقدية مستقلة لا تنجر لأي تبشير من هنا وهناك.

4- التربية على المواطنة وحقوق الإنسان بمعنى غرس فكرة الانتماء إلى الدولة الوطنية في قناعات النشء باعتبار أن الدولة هي الوحيدة القادرة على تحقيق الأمن العام. واعتبار أن السلوك المدني ينطلق من القوانين السارية على الجميع بلا تمييز باللون أو العرق أو المنطقة أو المعتقد.

 

 

السعودية وزارة التعليم حقوق الإنسان حزب الكنبة الأمن العام

مقالات ذات علاقة

علي الشريمي التعليم.. شرط الساعات أربك طلاب الدراسات العليا

فكيف يمكن أن نوفق بين الخطط الدراسية التي أقرتها الجامعات وبين الشرط الذي أقرته وزارة التعليم؟!

حماد القشانين منصة مدرستي وصحتي

انتهى عام دراسي تمت دراسته بالكامل لجميع مراحل التعليم العام عن بُعدبما فيهاالاختبارات الفصلية والنهائية وهذا بفضل الله

مشعل السديري أرفع عقالي وشماغي لصيصة أبو الدوح

علينا الاعتراف أن المرأة من أول ما خلق الله الإنسان على الأرض تعرضت لكثير من الظلم والجور من الرجل