ما السؤال الأكثر شيوعا هذه الأيام؟

السعودية السنة الحياة الشيعة مذاهب

نبدأ حياتنا نحن العربان بأسئلة تشبهنا، فمن أول يوم نخرج فيه من بطون أمهاتنا، يسألون عنا: هل هو ولد أم بنت؟ ثم يسألون: ماذا ستسمونه؟ وعندما نكبر تكبر معنا الأسئلة العادية من قبيل: ما هو عملك؟ كم زوجة لديك ؟ ثم أسئلة التصنيف تأتي تباعا: هل أنت سني أم شيعي؟ هل أنت ليبرالي أم إسلامي؟ هل أنت حجازي أم نجدي؟ هل أنت قبلي أم حضري؟.. وغيرها من الأسئلة السمجة! تعيش حياتك لتجيب عن الأسئلة العادية جدا والتي تصل إلى فئة "البايخة جداَ"! يقال في الأدبيات المعرفية (إذا أردت معرفة مجتمع ما كيف يفكر، فأنظر إلى أفراده ماذا يسألون).

لقد مرّت بالبشر مراحل طويلة كانت أسئلتهم فيها محدودة وصغيرة جدا، ويتعلّق أغلبها بالشؤون الخاصة عندما كان الكهنة يقفون على أبواب العقل رافعين شعارها الدائم "ممنوع السؤال"! تحت مبررات الخوف من التهلكة والانحراف والتعدي على الأرباب، فأدرجوا المبدعين إلى قائمة الشواذ لمجرد أنهم قدموا نظريات جديدة مخالفة للسائد كما حدث لجيوردانو برونو في القرون المظلمة وكانت نهايته الإعدام حرقا، لكن المبدعين ورغما عن أنوف خصومهم استطاعوا أن يتحرروا من حراس العقل، وتعلموا الأسئلة الكبرى التي تبحث في الغايات الكبرى، ففجّروا أسئلة مهمة في تاريخ البشرية، أسئلة تسعى لرسم تصوّر شمولي لكل ما حول الإنسان وللإنسان نفسه.. أسئلة حركت الكون بعد طول سكون، أسئلة جعلت الإنسان أكثر إنسانية.. وإليك نموذج من تلكم الأسئلة:

1- النبي إبراهيم (أبو الأنبياء) عليه الصلاة والسلام وقف أمام الكون وسأل: من ربي؟

2- النبي موسى عليه الصلاة والسلام سأل الله ما لا يُسأل عادة، وهو أن يراه في قوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك).

3- غاليليو سأل: هل الأرض ثابتة؟

4- ديكارت سأل: إن كنت لا تفكر؛ هل أنت موجود؟

5- إسحاق نيوتن وهو نائم تحت الشجرة؛ سأل: لماذا سقطت التفاحة؟

6- إيمانويل كانط آخر الفلاسفة المؤثرين في الثقافة الأوروبية الحديثة سأل: ما هو التنوير؟

7- أينشتاين في معمله سأل: هل الحركة نسبية أم مطلقة؟

8- داروين في نظريته سأل: هل وجدت الحياة من العدم؟

9- أفلاطون سأل في كتابه "الجمهورية": ما هي الديموقراطية؟

10- مكافيللي في كتابه "الأمير" سأل: هل الغاية تبرر الوسيلة؟

11- ابن خلدون سأل في مقدمته: ما هو التاريخ؟

12- عباس بن فرناس سأل: كيف أطير؟

الأسئلة في بلاد العربان ليست لها قيمة تذكر، بعكس بلاد الفرنجة، ففي كل بلدانهم الكافرة يقيمون الإنسان بأسئلته، التي تنطلق منها الأفكار العبقرية الغالية الثمن.

فقبل أيام احتفلت شركة "آبل" للكمبيوتر، بالذكرى الثالثة لرحيل مؤسسها "ستيف جوبز" وهو الرجل الذي يقف خلف مئات الاختراعات، والذي يتكرر اسمه منذ سنوات ضمن قوائم الشخصيات الأغنى في العالم، مع العلم أنه غير جامعي! إلا أنه قال في أحد خطاباته الذي ألقي أمام حشد من طلبة جامعة ستانفورد في يونيو 2005: "لو لم أسأل وأتساءل لما كان للكمبيوترات الشخصية ما تتمتع به اليوم من خيارات خط هائلة".

والآن عودة لعنوان السؤال بعاليه: ما هي الأسئلة الأكثر شيوعا هذه الأيام؟ في الماضي القريب كان سؤال القذافي "من أنتم"؟ متصدرا قائمة الأسئلة، أما هذه الأيام فسؤالنا الاستهلاكي في نظري هو: هل اشتريت آيفون 6؟!

 

 

السعودية السنة الحياة الشيعة مذاهب

مقالات ذات علاقة

أحمد إبراهيم الشريف وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم.. انقذوا أبناءكم

إن الأمر بسيط فليس سوى أن نقول القول السديد السليم قول الحق الذى لا يضيع الحقوق ولا يضيع حقوق الناس

فاتن حمزة بين رمضانين

مازلنانرى البعض يتنافس في الطاعات والصدقات والتقرب إلى الله ما يشعرناأن رمضان ذاك الذي افتقدناه مازال بوجودهم يعيش بيننا

أحمد عبد الرحمن العرفج هل من المعقول أن نحب المجهول؟

مِن حَقائق الكون الكُبرى أنَّ المرء يسعى للهدف ومَتى حقَّقه رَغب عنه وزَهد فيه وطَفق يَبحث عن غيره!