18 % نسبة "أبغض الحلال"!

السعودية السعودية إحصائية الطلاق

قبل أيام، نشرت إحدى الصحف المحلية عن نسبة الطلاق بين السعوديين، في آخر إحصاءات مركز المعلومات الوطني لعام 2013، يظهر فيها أن هنالك 132940 من حالات الزواج بين المواطنين، و24384 حالة طلاق، بنسبة مئوية بلغت (18%)، بمعنى حالة طلاق واحدة مقابل خمس حالات زواج.

السؤال: هل هذا المعدل طبيعي أم مرتفع مقارنة بدول العالم المتقدم؟ فحسب دراسات Wikipedia، بلجيكا 71% - البرتغال 68% – هنجاريا 67% – التشيك 66% – إسبانيا 61% –أميركا 53% – روسيا 51% – السويد وبريطانيا 47%، الهند 1%، أما معدل الطلاق في بعض دول الخليج: الكويت 42%- قطر 33% – السعودية 18%.

التساؤلات المطروحة: هل ارتفاع نسب الطلاق في مجتمع ما تجعله أقل سعادة؟ وهل انخفاضها في مجتمع آخر يجعل أفراده أكثر سعادة؟

إذا كان كذلك، فنحن من أكثر الشعوب سعادة؛ لأن ظاهرة الطلاق بيننا هي الأقل عالميا! بعكس المجتمعات "الكافرة" التي تعلو فيها النسب، وهنا تكبر معي علامة الاستفهام: كيف يمكن لهذه المجتمعات المنحلة والمتفككة أسريا واجتماعيا – كما يحلو للكثيرين منا وصفها - أن تكون مجتمعات منتجة ومتقدمة علينا في الكثير من المجالات؟ ولك أن تتخيل ما الذي ستفعله بنا لو كانت مجتمعاتهم في منظورنا الشرقي، أكثر تماسكا واستقامة؟ ومن المفارقة أن مجتمعاتنا تنظر لنفسها بأنها الأكثر تماسكا من الناحية الاجتماعية قياسا إلى انخفاض نسب الطلاق مقارنة بالدول الغربية، وفي الحال ذاتها، تجد أفرادها في آخر قافلة الإنتاج والتنمية، بل ويحتلون مراكز متقدمة في الكسل وقلة الحركة؟!

من الأهمية بمكان التأمل في أسباب انتشار ظاهرة الطلاق في البلدان الغربية، قبل إطلاق الأحكام السريعة، ليتضح لنا أن المسألة الفاصلة في تلك المجتمعات هي مدى إيمان الأفراد بالحرية المنضبطة بالقانون كمبدأ أساس وجوهري؛ فعندما يجد أحد الزوجين استحالة استمرار العلاقة الزوجية بينهما، فإن الطلاق هو الحل الأمثل بل والأكثر إنسانية للطرفينِ، والقانون هنا واضح ومحدد إذ يكفل للمطلقة نصف ثروة الزوج، هذه الدول شعرت بالهيمنة الذكورية فبادرت بسن تشريعات تحفظ للمرأة حقها في الطلاق مساواة بالرجل، وتنطلق معها كل التدابير القانونية والإدارية في رعاية الأبناء إن وجدوا.

أما ما يحدث في مجتمعاتنا، فالزوجان لا يتمتعان بحرية كهذه، وبالتالي تجد زواجات كثيرة ومستمرة، ليس لكونها مبنية على سعادة وتفاهم، بل لأسباب في نظري هي أبعد ما تكون عن السعادة المعنونة بالعشرة المزيفة التي طالما تغنينا بها، فهذه زوجة مظلومة من قبل زوجها وقد تكون مثلا مجبورة لقبول "الطبينة" على طريقة "ظل راجل ولا ظل حيطة"، ومع هذا لا تطلب الطلاق خوفا على مصيرها ومصير أطفالها، والخسائر التي قد تتكبدها في التربية مع عدم وجود نفقة، والخوف من كلام الناس، والخوف من العائلة، وقد تمنع من رؤية فلذات أكبادها، إضافة إلى النظرة الدونية لها كمطلقة؛ إذ ستنال حكما قاسيا بعدم الزواج بسبب أنها مستهلكة من قبل، ناهيك عن تبعات الطلاق فليس هناك قوانين محددة وواضحة للأحوال الشخصية، وليس لها الحق ـ كذلك ـ في أن تختار الطلاق كما هو الحال مع الرجل، إلا أن تخلعه بدفع كامل المهر لـ"الأفندي" الرجل، ولسان حالها: "خليك على قردك"!

وبالمثل قد تجد رجلا يتحمل نكد زوجته لمجرد الحفاظ على تماسك البيت والسمعة والخوف من كلام الناس! ما أود قوله يا سادة إن الزواج مؤسسة اجتماعية تهدف للمودة والرحمة وغيابهما يجعله أشبه بالجحيم، وعليه فإن ارتفاع نسب الطلاق وانخفاضها في المجتمعات ليس له علاقة أبدا بمعيار السعادة، وبناء عليه، إذا كانت النسبة لدينا (18%) طلاق، فهل تتوقعون أن (82%) يعيشون بسعادة وهناء؟

 

!

السعودية السعودية إحصائية الطلاق

مقالات ذات علاقة

هيلة المشوح النووي الإيراني بين التفاوض والتفجير !

فإن دول المنطقة تشدد على إشراكها في أية مفاوضات تضمن مصالحهاوتجنبها مهددات خطر السلاح النووي الإيراني كونها المتضررالأول

يحيى التليدي مبادرة الرياض الفرصة الأخيرة للحوثيين

جاءت المبادرة السعودية الأخيرة التي أعلن عنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان

سعيد الحمد إنهم يخلطون الحابل والنابل لأمرٍ ما

قضية السعودي جمال خاشقجي التي أسدلت السعودية عليها الستار وأقفلت ملفها بمحاكمة المتورطين وصدور الأحكام