صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الثلاثاء 05 يوليو 2011

يرتمون في أحضان الموت

السعودية سوشيال ميديا المراهقة الإيمو

تحدثت في الأسبوع الماضي عن خطر عدم التوجه والانتباه للمراهقين، ولنضع تحت مفردة "مراهقين" أربعة خطوط حمراء للتركيز، وذكرت أيضاً أنهم قد يقعون في جب الإنترنت فتشدهم مدارس فكرية مدمرة، قد يكون ظاهرها جميلا ولامعا ولكن داخلها عفن وسم قاتل، واليوم أحاول إلقاء الضوء على إحدى هذه المخاطر ألا وهي ما يسمى بظاهرة الـ "Emo"، تبدأ من أفلام كرتونية غالبيتها للأسف من اليابان، رغم أن مصدرها كان فرقة موسيقية انطلقت من عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر الثمانينات، ثم في أواخر التسعينات انتقلت إلى عالم الإنترنت وأصبح لها مواقع وعضويات على الفيس بوك والتويتر وغيرها الكثير.

منذ عدة سنوات وخلال بعثتي لليابان شاهدت بعض الإعلانات المنتشرة والمجلات الموجهة لهذه الفئة في طوكيو، ولكن لم يثر انتباهي سوى المظهر الخارجي للفتية والفتيات، فاعتقدت أنها موضة عندهم، ولكن من لفتت نظري على أنها أخطر من ذلك كانت إحدى طالباتي، حينها بدأت أستعيد مشاهد رأيتها لفتيات في المرحلة المتوسطة من ثقوب في أماكن عدة من الوجه، حتى إنه كان على إحداهن آثار جروح على رسغها وحين سألتها قالت: عادة عندي حينما أذاكر، لم أرتبط حينها بمظهرها الخارجي وهذه الجروح، بل أخذني تفكيري إلى منحى آخر، اعتقدت أنها كانت تتعرض لنوع من أنواع العنف الأسري، وهنا يا سادة يكمن الخطر؛ في الخلط بين الظواهر، ليس لعدم الاهتمام ولكن لقلة المعرفة أو الجهل بكل ما يستجد على الساحة من سموم تدخل بيوتنا ومجتمعاتنا، ونحن نعرف أن لكل ظاهرة سلبية طرق مواجهة وعلاج، وإن حدث الخلط فلن يفيد العلاج، ولكي أوضح خطر هذه الظاهرة أكثر سوف أعرض بعض ما وجدت في أحد المواقع من خلال أسئلة استبيان وبعض الاختيارات التي وردت، لكي يتعرف الفتى أو الفتاة على ما إذا كانوا ممن يتبعون الإيمو:

ما هو شعورك عن الموت؟

محزن لكنه رومانسي.. مثير.. مخيف أو حتمي..إلخ

الإيمو يقومون بجرح أجسادهم.. ما رأيك؟

رهيب.. الجرح عادي، ولكن الدماء مثيرة.. تساعدك على أن تشعر بأنك تريد فعل شيء وتفعله..إلخ

لا يهم جنسك إن كنت ذكراً أم أنثى لتضع الظل أو محدد الجفون.. وإن كنت من الإيمو فما هو جنسك؟

نعم أنا ذكر وأضع ظل الجفون.. ما الغريب في الأمر؟ الجنس لا يعني شيئا ولكن إن كنت يجب أن تعلم فأنا أنثى.. يناديني أبي بالذكر ولكنني أنثى...إلخ!!

وتلتها أسئلة عن ثقوب الجسد والوشم، وأنواع الموسيقى والمواقع المفضلة على النت، وإليكم بعض أقوالهم المفضلة التي وجدتها في عدة مواقع أخرى: أشعر بالشر يملأ عروقي، قلبي يكاد ينفجر بالكره مزيناً باسمك، سأقطع رسغي وأتمنى الموت، لنقضي على التفرقة والعنصرية بإعلان الكراهية، للأبد أبكي من الداخل، أكره حياتي، ليس كل الجروح ظاهرة ولسيت كل الجروح قابلة للعلاج؛ فأحياناً لا نرى مدى ألم الغير، تعبت من المحاولة، زهقت من البكاء.. نعم أبتسم ولكن من الداخل أنتحب، المشاعر كنت أمتلكها ولكنها ضاعت، ولأول مرة منذ وقت طويل أشعر بأنني لا أشعر بل من غير المهم أن أشعر، ولا يهمني كل ذلك، الجروح على رسغي هي دليل على أن هناك من هم مثلي، لا تعتقد بأنك تألمت أو شعرت بالألم حتى تفقد كل الشعور به، أؤذي نفسي حتى أشعر بأنني على قيد الحياة.. أجرح رسغيّ وألون أجفاني بالسواد، الحياة هي الموت..!

يا إلهي أقوال يقشعر منها البدن، ولكنها صرخات يجب أن تسمع، ويجب أن تلاحظ.. ألم دفين يترجم إلى تعريض الجسد لأنواعٍ من العذاب الجسدي، تحد للمجتمع الحاضن يترجم على شكل قصات شعر غريبة، طبعا تتدرج من الغريب إلى الصادم، ملابس ومساحيق للوجه سوداء تمجد الظلام الداخلي، التحفيز على نبذ النوع والتباهي باستقلالية التنوع الجنسي، البحث عن الألم وإظهاره ليراه الجميع، فمنهم من يضع رأس الدبوس في المكحل، ثم يرسم الجفن بهذا الدبوس فتحمر العين ويسود الجفن! كل هذا ولم أتطرق للموسيقى والكلمات لبعض فرقهم التي تمجد الانتحار، ولقد أقامت إحدى الأمهات دعوى على إحدى هذه الفرق بعد انتحار ابنتها ذات الـ13 سنة، وما يغيظ فعلاً أن أحد كتاب الغرب نشر مقالة يصفهم "بالمسالمين الذين لا يتعاطون الخمر أو المخدرات، مجرد مراهقين لا يجدون أنفسهم في الواقع فيهربون للعالم الافتراضي للتجمع، طالبين المساندة والمشاركة بمشاعرهم، عالم يتحولون به إلى أبطال مثل ما يجدونه في المجلات والأفلام الكرتونية، مراهقون كل همهم ألعاب الفديو والموسيقى، مرحلة وتنتهي"! حقا! كيف وآثارها قد تعدت المحيطات ووصلتنا، بل مر عليها عقدان من الزمن ودخلنا في الثالث وما زالت تنثر سمومها! ومن لا يصدق فلينظر في الطرقات، في الأسواق، في المدارس وسيرى هؤلاء الذين تحولوا إلى مسخ عنهم عن طريق التقليد للمظهر الخارجي ليس إلا.. والآن ما العمل، كيف نواجه هذا الخطر؟ كما ذكرت من قبل: بالتوعية للمجتمع، بإحداث البديل، بالتقرب إليهم ومحاورتهم، لا بالتصادم والترهيب، بل بالمحبة والتسامح، وفتح باب الحياة أمامهم كي يشاهدوا بأنفسهم جمال الواقع بألوانه، باختلافه، بفشله، ولكن أيضاً بانتصاراته، فكر مقابل فكر، ورؤى مقابل رؤى، وابتسامة مقابل ألم.. وحياة مقابل موت.!

السعودية سوشيال ميديا المراهقة الإيمو

مقالات ذات علاقة

مشاري الذايدي هل تفتقد الميديا ترمب؟

الميديا الأميركية خاصة، والعالمية عامة، كانت «تقتات» وتعيش على ظهر أو رأس ترمب، والمبالغة في رسم صورة شيطانية استهزائية

عثمان الصيني قراءة في مشهدنا الإعلامي (4-3): الأخبار تجدنا ولا نبحث عنها

دخل الإعلام في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين في العصر الإعلامي الثاني في مقابل «العصر الإعلامي الأول»

مشاري الذايدي يعيش الاستقلال الرقمي يعيش!

انظر لديك المشهد الحالي ملاحقة جمهور الرئيس ترمب وشيطنتهم بالكامل والتعامل معهم مثل الأذى الذي يماط عن الطريق