هذه النوعية من المديرين... لو سمحتم

السعودية تربية المدارس لغة بذيئة

وصلني خطاب مدير مدرسة عُين حديثا في إحدى المدارس الثانوية في ولاية كاليفورنيا، وتمنيت لو أن لدينا في العالم العربي مديرات ومديرين مثل هذا الرجل، ليس لطلاقة لسانه أو لقربه من احتياجات العصر مع الفهم والتقدير الكامل لتوجهات وميول طلابه، ولكن لإحساسه بهم والتحدث إليهم باللغة التي يفهمونها هم لا آباؤهم أو المشرفون أو حتى المجتمع، هم من كان يحتاج أن يفهم ويدرك الخطوات القادمة مع الإحساس بأهمية دورهم كعضو فاعل داخل المجتمع المدرسي الذي رسمت له أهداف لن تحقق دونهم، يقول:

أعرفكم بنفسي، أنا الذي يشرفه أن يكون مديركم الجديد، لأنه ليس هناك أسمى من تلبية نداء تعليم الناشئة، واليوم أقف بينكم لأحدثكم عن بعض التغييرات الهامة القادمة لمدرستنا، ولقد قمت بهذه التغييرات لأنني مقتنع تماما بأن معظم الأفكار التي هيمنت مؤخرا على التعليم العام في أميركا عملت ضدكم، وضد معلميكم، وضد أولياء أموركم، وضد وطننا، وعليه:

أولا: لن تعمل هذه المدرسة على تمجيد العرق أو الاثنية، لا يهمني إن كنتَ أبيض، أسود، بنيا، أو أصفر البشرة، لا يهمني إن كان أصلك أفريقيا أو من أميركا اللاتينية أو آسيا أو أوروبا، إن كان أسلافك جاؤوا إلى هنا على "ماي فلاور" أو على متن سفن العبيد، هوية واحدة فقط ما تهمني والتي ستعترف بها المدرسة هي الهوية الفردية الخاصة بك/ شخصيتك، مجهودك الأكاديمي وإنسانيتك، والهوية الوطنية الوحيدة التي ستهتم بها هذه المدرسة هي الأميركية، فهذه مدرسة حكومية أميركية، والمدارس الحكومية بنيت من أجل خلق أميركيين أفضل.

فإذا كنت ترغب في تأكيد هوية اثنية أو عرقية أو دينية خلال تواجدك في المدرسة، فسوف تضطر إلى الذهاب إلى مكان آخر، لأننا هنا سوف ننتهي من كل الأعراق، لأنها تقوض شعار بلدنا.. أميركا، والمعنى العظيم الذي بنيت عليه " E Pluribus Unum: "من متعدد ، واحد".

ولسوف تسترشد هذه المدرسة بالقيم الأميركية، وهذا يتضمن جميع الأندية والأنشطة اللاصفية، ولن أسمح للأندية التي تفرق بين الطلبة بناء على الهويات، وهذا يشمل العرق، اللغة، الدين أو الجنس، أو أي شيء آخر قد يصبح رائجا في مجتمع منقسم تحت مسمى اللياقة السياسية، وسوف تستند هذه النوادي على الاهتمامات والميول الشخصية وليس على الدم أو الاثنية أو العرقية أو غيرها من علاقات أو طرق التعريف الجسدية، لأن تلك الأندية تعمل على زراعة النرجسية - وهو انشغال غير صحي بالذات الإنسانية- في حين أن الغرض من التعليم هو أن يجعلك تفكر بما هو أبعد أو خارج نفسك، ولذلك سوف يكون لدينا النوادي التي تنقل لك عجائب وروائع الفن، والموسيقى والفلك واللغات التي لا تعرفها أو تستخدمها بعد، والرياضيات، والنجارة، وأكثر من ذلك بكثير، إذا كان كل ما يثير اهتمامك من الأنشطة اللامنهجية هو تلك القائمة على الهوية الاثنية أو العرقية، فهذا يعني أنه لا يثير اهتمامك خارج نفسك سوى القليل.

ثانيا: لا يهمني إن كانت اللغة الإنجليزية هي لغتك الأولى أو الأصلية، اهتمامي هنا من حيث اللغة هو أن تترك هذه المدرسة وأنت تتحدث باللغة الإنجليزية بأكبر قدر ممكن من الطلاقة، إن اللغة الإنجليزية وحدت المواطنين في هذه البلاد لأكثر من مئتي عام، ولسوف توحد بيننا في هذه المدرسة أيضا، إن ذلك هو أحد الأسباب التي لا يمكن الاستغناء عنها لما في وسعها أن تقدمه من توحيد مهاجرين إلى هذه البلاد، وإن تركت هذه المدرسة من دون التمكن من مهارات اللغة الإنجليزية وبطلاقة، أكون شخصيا قد قصرت في واجبي من التأكد من أنك على استعداد للتنافس في سوق العمل الأميركية بنجاح، نعم سوف نقوم بتدريس اللغات هنا، ولكن إن كنت تريد أن تدرس لغتك الأصلية وليس الإنجليزية فهذه المدرسة ليست لك.

ثالثا: لأنني أعتبر أن التعلم كمهمة وواجب مقدس، سوف يعكس كل شيء في هذه المدرسة تعلما وتعليما ذا مستوى عال، وهذا يعني، من بين أمور أخرى، أن تقوم ومعلموك بالتقيد باللباس الذي يعكس ذلك، ففي مجتمعنا نجد أن كثيرا من الناس يلتزمون باللباس الرسمي لتناول وجبة في مطعم فخم أكثر مما تفعل حين زيارة الكنيسة أو داخل أسوار المدرسة، هؤلاء الناس حدث انعكاس في أولولياتهم، وعليه فإنه سوف يكون هنالك لباس رسمي خاص للمدرسة، وللجميع.

رابعا: لن يتم التسامح مع أي استخدام للغة البذيئة في أي مكان على ممتلكات المدرسة سواء في الصف، في الممرات أو في المناسبات الرياضية، إذا لم تتمكن من التحدث دون استخدام هذه الكلمات إذن لا يمكنك التحدث، وحين أقول لغة بذيئة أعني المحظورة من قبل اللجنة الاتحادية للاتصالات والتواصل، وهدفي أنه بحلول تخرجك من هذه المدرسة، سوف تكون ضمن القلائل من عمرك القادرين على التمييز بين الراقي والهمجي والمتهور، بين المقدس والانحطاط.

خامسا: سوف ننهي جميع برامج الثقة بالنفس، ففي هذه المدرسة، سيتم تحقيق احترام الذات من خلال طريقة واحدة فقط -الطريقة التي استخدمها الناس حتى قررت ولاية كاليفورنيا خلاف ذلك منذ جيل واحد- من كسبك لها بنفسك، وإحدى النتائج المباشرة لذلك هي أن يكون هناك مركز أول واحد فقط وليس أول مكرر.

سادسا: وأخيرا، إنني سوف أعمل على إعادة توجيه المدرسة نحو الأكاديمية وبعيدا عن السياسة والدعاية، لن يخصص وقت بعد الآن لإخافتكم من التدخين والكافيين، أو إرهابكم من التحرش الجنسي أو حتى ظاهرة الاحتباس الحراري، ولن أخصص المزيد من الفصول الدراسية للتربية الجنسية، وكأنها القضية الصحية الوحيدة الهامة في حياتك، ولن يكون هناك مزيد من المحاولات لإقناعكم بأنكم ضحايا لمجرد أنكم لستم بيضا، أو لأنكن لستن ذكورا، أو لأنكم لستم مسيحيين، سوف نكون قد فشلنا، إن تخرج أحدكم من هذه المدرسة وهو لا يعتبر نفسه محظوظا لوجوده في هذه الحياة، وأنه أميركي. والآن، الرجاء الوقوف والانضمام لي في أداء قسم الولاء لعلم الولايات المتحدة الأميركية، وبما أن الكثير منكم لا يعرفون الكلمات سوف يمررها عليكم معلموكم".

والآن تخيلوا لو أن مثل هذا المدير كان يتحدث في إحدى مدارسنا العربية ماذا يا ترى سوف يكون شكل الخطبة؟!

السعودية تربية المدارس لغة بذيئة

مقالات ذات علاقة

مي خالد عام كورونا الدراسي

نزوح الطلاب للمدارس الحكومية معضلة كبيرة وليس من السهل حلها إلى جانب تأخر حركة النقل والتوظيف السنوية

أحمد عبد الرحمن العرفج أسلوب التربية بين الترغيب والترهيب

كل أم تجتهد في تحفيز أولادها ولكن الأسلوب مهم، وقد ثبت أن الأسلوب التحفيزي والترغيب الإيجابي، يحقق أعظم

حماد القشانين بقيت لي ثلاثة أشياء

ليس اليتيم الذي قد مات والده... إن اليتيم يتيم العلم والأدب)، وهذا يعني أن من أحسنت تربيته وعطفت عليه وعاملته وكأنه ابنك