صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الثلاثاء 14 ديسمبر 2010

هل كنتُ لاعباً أم لعبةً؟!

السعودية سلوك فشل شخصية

سيأتي يوم ننظر فيه إلى الوراء، ونحلل حياتنا، وليته يكون قبل فوات الأوان، حينها هل سنكون فخورين؟ يقال "إن الحياة عبارة عن تنافس والفائزون هم أصحاب الأفعال"، جيد ولكن ما نوعية هذه الأفعال؟ هنا يتضح الخيط الدقيق الذي يفصل بين الفوز والخسارة، لأننا هنا لا نتحدث عن حجم الأموال التي كنزت، أو عدد الجوائز التي تزين الأرفف في منازلنا أو مكاتبنا، عدد الأبناء أو الزوجات، أو حتى عدد الشهادات التي نعلقها على الجدران، من أجل الفوز في هذه الحياة، هنا يجب أن نكون قادرين على مواجهة ما نسميه "أنا"، كلمة نستخدمها مئات المرات يوميا، ولكن نجهلها، لأننا ما ننفك نحاول أن نتعرف على الغير، ما يعجبهم، ما يكرهون، ما يضايق هذا، ويثير حنق ذاك، كيف أرضي من أحب بالابتعاد عمن يكره، وكيف أتقرب بما يحب، يا للعجب أصبحنا نحب كراهية بـ....، ونكره محبة بـ....، ولا نتوقف لنسأل أنفسنا، هل من يكرهه يستحق؟ هل فكره، أقواله، تصرفاته، هل في تاريخ أفعاله ما يستوجب هذه الكراهية لو قسناها حسب معايير رب العباد لا معايير هذا وذاك التي تتغير بتغير ألوان الخريف وتتقلب بتقلب الفصول من صفحات تاريخنا، والذي ليته يكتب بأيدينا، نعم نجهل ورغم ذلك نكره، ومن جهة أخرى نتوج آخرين بالمحبة لنفس السبب دون أن نتساءل ما إذا كانوا حقا يستحقون منا هذه المشاعر، أليس واردا أن يكون أحدهم ظالما، متكبرا، بخيلا، كاذبا، متملقا، أو أنانيا؟ لحظة لم أنته بعد، ماذا عمن نحبه كراهية بـ....، تماما مثل من يقول عدو عدوي صديقي! هل خطر على البال أن هذا العدو حين ينتهي من عدوي سوف يستدير ويفترسني دون رحمة! نقف إلى جانبه ونسانده، ونسهل له المنابر والمحافل، ونردد أقواله التي نعرف في قرارة أنفسنا أنها سموم، ولكن بما أنها تخدم مصالحنا الوقتية، لا بأس! من هنا ومن هذه الرؤية أو الزاوية أتحدث عن محاسبة النفس، أي النظر إلى أعماق النفس ثم السؤال: "هل كنتُ لاعبا أم لعبةً"؟

من قال إن النفس البشرية لوح تستطيع أن تمحو كل ما يكتب عليها بكل سهولة، ومن قال إن كل الأقلام قابلة للمسح؟ هل ابتعدت؟ هل أضعتكم؟ سأقرب المعنى بشكل آخر: لنأخذ أبناءنا، من أجل أننا نكره شخصية معينة في الأسرة أو المجتمع، نبدأ بتظليل كل تصرف تقوم به تلك الشخصية، ونقوم طبعا من أجل الهدف السامي في نظرنا، بلصق المعاني السلبية وإطلاق التهم، وطبعا لا ننسى الحُكم، وإن استطعنا التنفيذ بالمقاطعة أو تشويه السمعة، يا سلام عز الطلب! ولكن نكتشف فجأة وبتغير في الأحداث الاجتماعية أننا أصبحنا في حاجة لهذه الشخصية! عندها نستدير ونبدأ بمسح كل ما قلناه أو فعلناه برسم صورة مشرقة ونرفع من كنا ندوسه بالأقدام إلى القمة، بل إن هنالك من يضفي صفات فسفورية تزغلل لدرجة أن العقل البشري يصيبه عمى مؤقت ويشل، وبين ليلة وضحاها يجد أن العدو أصبح صديقاً، وأي صديق؟ ملاك يمشي على هذه الأرض لحمايتنا من الشر وشياطين الإنس!

والآن ماذا نتوقع لعمليات التفكير، والتحليل، والمنطق من تطور ونمو داخل أبنائنا؟ تشويش، تشويش، ثم تشويش! والخطر الأكبر، ضياع يطفو على سطح فراغ من المشاعر التي أصبحت تجهل يمينها من يسارها، شرقها من جنوبها، رأسها من شمالها، وتطفو ثغرة صغيرة تبدأ بالاتساع مع كل حجر نرميه إليهم، ومن برأيكم سوف يستخدمها لأغراضه الخاصة؟ كل من يحتاج قوالب فارغة يملؤها باروداً ليفجرها في قلب أعدائه، وهو يطفو في أمان على متن مراكبه، التي يغيرها كلما شاء! وماذا يهم طالما أنه لا يدفع أصلا ثمن تلك المراكب من جيبه بل ممن يستخدمه، وهو بغبائه يؤمن بأنه من يحرك الخيوط!

الدرس هنا أن نتنبه لصغائر الأمور مثلما نهتم بالأخرى، نهتم باللحظة كما نهتم باليوم والشهر والسنة، فنحن بحاجة لليقظة والوعي لدينا حتى في أقصر اللحظات التي تمر علينا، قرار نتخذه قد يغير في لحظة حياة من حولنا، يبني أو يهدم، كلمة نقولها قد تحطم إنساناً، تلغي شخصية، تدمر صداقة، تحطم زواجا وتودي بأسرة إلى براثن الضياع.

نحن بحاجة دائماً إلى أن نكون حريصين أكثر من أي وقت مضى على خوض معارك الحياة والواقع، نحن بحاجة إلى أن نكون في حالة تأهب بأن نعيد حساباتنا في ضوء الهدف الأكبر، بحيث لا نتخذ مبادرة أو نقوم بتصرف إلا ونحن متأكدون أنه في الاتجاه الإيجابي، كيف نعرف؟ بسيطة لنحكّم قلوبنا، التي تحوي العقل أيضا، ونقيس إن كان ما نفكر به أو الطريق الذي نسلكه سوف يتسبب بالألم، بالخسارة، بالظلم، بالدمار، إذن لنرفضه ونعد تحديد البوصلة بداخلنا إلى كل اتجاه إيجابي النتائج، في إطار دين سلام ومحبة وعدل يحميه رحمن رحيم، منتقم جبار، ولنتذكر أن المحبة بكراهية والكره بمحبة... تناقض قد يؤدي إلى الدمار.. هل أضعتكم؟ لا أستطيع أن أوضح أكثر.. إنه دوركم.. لقد انتهى دوري هنا!

السعودية سلوك فشل شخصية

مقالات ذات علاقة

مشعل السديري مقتطفات السبت

المواطن الفاضي و(جايب العيد) فعلاً: فهو مواطن خليجي قرأت عنه في إحدى الصحف، أنه تقدم بشكوى لمخفر الشرطة ضد زوجته

مشعل السديري بالتبات والنبات

إذا اقتصرنا بالحديث على الجانب الإنساني، فليس هناك أتعس من زوجة لا تنجب... إنها أكثر تعاسة بمراحل من زوجها

خالد السليمان عفاريت نهار رمضان !

عندنا يلاحظ على البعض الميل نحو الشراسة في سلوكياتهم في أوقات الصوم، وكأن الجوع والعطش يظهر شخصية سلبية