صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الثلاثاء 21 ديسمبر 2010

رعب.. خوف.. اكتئاب!

السعودية إكتئاب خوف عنف

قد تكونين من المعنّفات، والحديث موجه لك يا سيدتي يا أختي وابنتي وجارتي وطالبتي، أريدك أن تراجعي حياتك وتقيّمي مشاعرك وتصرفات من حولك للتعرف على ما إذا كنت بحاجة إلى المساعدة، فاسمحي لي أن أقدم لك ما جمعته لتدركي أنك إن كنت ممن يشعر بالألم، بالذل، بالضياع، بالارتباك في ملكات العقل، بالاكتئاب الذي يجر إلى تدمير النفس من الداخل، بالانزلاق إلى هاوية حيث يسحق كل شيء جميل بداخلك، إذن حديثي هو لا لأحد سواكِ، فلنبدأ معا رحلة العلاج.. رحلة المعرفة.. رحلة الانطلاق.

التعنيف أنواع، وأكثرها وضوحا الجسدي، بحيث لا يمكن تجاهل النزيف أو الكدمات، أو الكسور، أو البقع الزرقاء والخضراء المتناثرة على أماكن متفرقة من الجسد، ولكن الأخطر هو العنف النفسي والعاطفي، الذي يقتل الروح ببطء شديد، ينقص من احترام الذات، ويقلل من الشعور بالقيمة الذاتية، وللأسف هذا النوع لا يمكن التعرف عليه بسهولة، وعادة ما يقدم المعتدي نفسه على أنه قمة التعاطف والإنسانية، رجل في غاية الروعة تتمناه كل فتاة أو امرأة، ولذا لا يمكن تخيل مدى وحشية هذا الإنسان حين تغلق الأبواب وتصبح الضحية تحت رحمة من لا يرحم، حتى إنها مع مهاراته وتلاعبه، تشك في نفسها..وتصدق بأنها ربما تتخيل!

عزيزتي لتعلمي أنه لا يحق لأي أحد وتحت أي ظرف الإساءة لأي شخص آخر، ولكن للأسف تعتقد الكثيرات أنه إذا لم يتم إيذاؤهن جسديا إذن هن لا يقعن تحت بند المعنفات، وهنا أريدك أن تعلمي أنه إذا كنت تشعرين بأن علاقتك تستنزف كل قطرة من كيانك النفسي والروحي، بأنك تجاهدين كي لا تفقدي ما تبقى لك من فكر، من ثقة بالنفس، من إنسانية، إذن أنت تتعرضين لنوع آخر من العنف، عنف يذبحك دون إراقة نقطة واحدة من دمك، فلم لا تراجعين القائمة التالية، قد تكون طويلة ولكنها وضعت من قبل خبراء في هذا المجال:

هل يحاول الشريك ممارسة السيطرةَ العاطفية والنفسية؟ هل يستعمل الشتم، الصراخ، التحقير، والانتقاد العرقي أو الترهيب؟ هل يقوم بانتقادك بشكل منتظم بحيث يحطم معنوياتك وقدراتك ويحط من شأنك كزوجة وأم وشريكة؟ هل يتصرف بطريقة عنيفة أو يغار بشكل مفرط؟ هل يمنعك من زيارة عائلتك أو التحدث مع صديقاتك؟ هل يتكلم بشكل سيئ عن عائلتك وصديقاتك بهدف إبعادك عنهم؟ هل يمنعك من الذهاب وحدك إلى أي مكان ويصر على أن يكون معك؟ هل يتعمد إذلالك أو إحراجك أمام الآخرين؟ هل يمنعك من الوصول إلى مال العائلة مثل الحسابات المصرفية، بطاقات الائتمان؟ هل يسيطر على راتبك، كل تمويلاتك، وما تقومين بصرفه حتى من نقودك؟ هل يمنعك من العمل أو ينغص عليك عملك أو هل يمنعك من الدراسة؟ هل يحدد إمكانية وصولك إلى المساعدات الطبية؟ هل يقوم بتهديدك بلغة الجسد؟ هل يهدد بأنه سوف يلفق لك تهمة ويبلغ عنك الأسرة أو السلطات؟ هل يهدد بإيذاء نفسه، بإيذائك، أو بإيذاء الأطفال أو حرمانك منهم؟ هل يخيفك بالنظرات، التعبيرات، أو الإيحاءات بحضور الآخرين؟ هل يقوم باستعراض الأسلحة بهدف إخافتك؟ هل يستعمل نوبات غضبه لتهديدك كي تقومين بفعل ما لا ترغبين؟ هل يهدد بفضح ميولك الخاصة أمام عائلتك أو صديقاتك؟ هل يهددك بإبلاغ دائرة الهجرة بهدف ترحيلك في حال كنتِ غير مواطنة؟ هل يثور ويقوم بتحطيم وتكسير ممتلكاتك الشخصية؟ هل يجبرك على القيام بحركات أنت غير راضية عنها؟ هل يقفل عليك الأبواب، يسحب الهاتف، يمنعك من الوصول إلى الطعام أو السوائلِ أو يحرمك من النومِ؟ هل يستخدم معك أسلوب المقاطعة أو يتجاهلك لأيام أو لأشهر، كعقاب حين تختلفين معه في الرأي أو تدخلين معه في مشادة؟ هل يستخف بإنجازاتك ويحقر من أرائك، ويستخف بكل ما تعتبرينه هاما وحيويا؟ هل يتلاعب بالقول بحيث يشعرك بأنك تتذكرين أشياء لم تحدث، ويجعلك تراجعين نفسك على أنه من خيالك؟ هل يأمر لا يطلب؟ هل يتجاهل مشاعرك؟ هل تنتابه ثورات غضب دون أي مقدمات؟

وعليه كيف تشعرين ..هل تشعرين بالتوتر حينما يكون متواجدا؟ هل تخافين من أن تختلفين معه في الرأي؟ هل يجعلك تشعرين بالخجل، بالحرج أو الإهانة؟ هل يجعلك تشعرين بأنك دائما على خطأ، غبية، مجنونة، لا قيمة لها، أو غير كفء؟ هل تشعرين بالخوف بسبب سلوكه العنيف أو تهديداته؟ هل تقومين بفعل الأشياء لمرضاته، وليس لإرضاء نفسك؟ هل أصبحت تقلين من التعبير عن آرائك بحرية أو حتى توقفت عن ذلك تماما؟ هل بت وكأنك تمشين على أرض ملغومة حذرا من غضبه؟ هل تجدين نفسك تقدمين الأعذار لسلوكياته؟ هل تشعرين بعدم الأمان العاطفي؟ هل أصبحت تشكين في ذاكرتك وتتوهين بين الحقيقة والواقع؟ هل تشكين في قدراتك، مهاراتك، معلوماتك؟ هل تشعرين بالخوف وعدم الأمان؟ هل تشعرين بالاكتئاب والاختناق؟

أرجوك ثم أرجوك راجعي هذه الأسئلة وكوني صريحة ولو لمرة واحدة مع نفسك، فإن كنت من المعنّفات فستجدين من يقف إلى جانبك ويساعدك، كل ما هو مطلوب منك هو المواجهة، ثم التصميم والعزم، ثم التوكل على القادر الوهاب، وستجدينه يفتح لك ألف باب وباب، لكن أبدا لا ترضي بالذل، لا ترضي بالهوان وأنت من كرّمها الرحمن، فانتفضي وتحركي، وستجدين أنك لست وحيدة بل معك المئات والمئات، منهن مثلك، ومنهن خبيرات قادرات على مساعدتك في استعادة إيمانك بقدراتك وبذاتك، انوي يا عزيزة، انوي واتصلي بأقرب مركز حماية للأسرة في منطقتك، أو أقرب جمعية نسائية، فأنت لست ملك أحد سوى الذي خلقك، وهو لن يتخلى عنك، فلا تتخلي أنتِ عن نفسك، ولتعلمي أنك لست كرسيا، نافذة أو بابا، لست صدفة، خيالا أو سرابا، لست كلمة سقطت سهوا من الإعراب، أنت هبة الله، جمال وإبداع وإلهام، ماض وحاضر وكل ما هو آت.

ملحوظة: هذه المعلومات مقتبسة من المصادر التالية للعنف الأسري:

 

السعودية إكتئاب خوف عنف

مقالات ذات علاقة

هادي اليامي ‫عندما يغيب المنطق وتطفح الانتهازية

العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة هي علاقات راسخة، وجدت لتبقى وتزدهر، فالرياض هي الضامن الأكبر لأسواق النفط

عبدالله فدعق استووا ولا تتلاصقوا وتباعدوا ولا تختلفوا

ما زال (كورونا) يثير في النفس الكتابة في المسائل التي كان البعض يظنها مسلمات قطعية، وهي في حقيقتها ليست كذلك.

أحمد عبد الرحمن العرفج اسْتِثمَار الدّمُوع..!

بُكَاءٌ صَامت، والصّمت مَثار جَدل عريض، فمن يسلّم لحديث الصّمت، ونحن أمَّة نقول «الصّراخ حكمة»؟!