صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الثلاثاء 28 سبتمبر 2010

أذن من طين وأذن من عجين

السعودية رياضة دمشق المنتخب السعودي

لقد آلمني حقا تجاهل إعلامنا لفعاليات انطلاق ألعاب الدورة الإقليمية السابعة للأولمبياد الخاص في دمشق، تنقلت عبر القنوات المحلية فلم أجد قناة واحدة تذكر الحدث! ما وجدته وتحديدا في ذلك الوقت أخبار، والكاميرا الخفية باللغة الإنجليزية، وبرنامج حوار عن كرة القدم! كما تابعت صحفنا لمدة أسبوع قبل الحدث، لعل وعسى أجد خبرا واحدا "يقول للقلب طق" ولكن عبثا! كانت كل الأخبار هامة حتى أخبار "زهرة وأزواجها الخمسة"! لقد تابعت فريقنا وهو يدخل الملعب، وكم شعرت بالفخر وأنا أرى الأخضر والأبيض يشق طريقه إلى وسط الملعب "واثق الخطوة يمشي ملكا"، ولكن لم أتمالك الشعور بالألم، كيف لا وأنا أرى أن إعلام بلادي تجاهلهم رغم بدء حملتي منذ أسبوعين، في الأولى كانت غمزة، وفي الثانية كانت "دفشة"، واليوم سأعتبرها وصمة عار في جبينهم على هذا الإهمال الواضح والمتعمد! نعم ظهر خبر المشاركة يوم الأحد في صحيفة واحدة فقط هي "الوطن"! وأيضا لم يكن في الخبر أي شيء يدل على روحٍ أو على الهدف الأساسي الذي من أجله تم إنشاء مثل هذه الدورة! ثم إن أيا من الإعلاميين من شبابنا السعوديين لم يتم انتدابهم للمشاركة، وأنا متأكدة أن تقاريرهم كانت ستظهر أعمق وأشمل مما أرسل إلينا من المتعاونين من دول أخرى!

لماذا كل هذا الاهتمام وهذا الإصرار من قبلي؟ لأنها فرصة لم تستغل، ونحن في "عرض" فرصة نتغلغل بها إلى وجدان مجتمعنا كي يستيقظ ويشعر بالمسؤولية والواجب الإنساني في تقديم الدعم لهذه الشريحة وأسرهم.

يا إخواني ويا أخواتي إنه ليس حدثا رياضيا فقط، إنه حدث فريد من نوعه، لأنه يحمل في طياته رسالة إنسانية للعالم من قبل المعاقين ذهنيا، فإن كان لديهم نقص في القدرات العقلية فلقد عوضهم الله ـ سبحانه وتعالى ـ بقدرات أخرى، مما جعل الكثير منهم يتفوق بها على الأصحاء، كما أنهم يمتلكون مخزونا لا ينفد من المشاعر الإنسانية والروحية، فمن عاشرهم منا يجد أن فترة الغضب أو الانزعاج لا تتجاوز زمن الحدث نفسه، وسرعان ما ينسى كل شيء، وتعود أجواء المحبة والعاطفة الجياشة، إنه التجسيد لكل ما تحويه كلمة "محبة" من معان نبيلة، وعليه ومن خلال مثل هذا الحدث الهام رياضيا واجتماعياً وإنسانياً، والذي يستند بالأساس على رؤية واستراتيجية درست وطرحت من قبل أخصائيين عالميين ومحليين في مجالات منها علم الاجتماع والنفس والصحة والتعليم الخاص، كان يجب أن نستفيد من كل هذه الجهود التي عمل أصحابها على تحقيق حلم سامٍ، حلم يرتكز على تحويل نظرة المجتمع إلى المعاق كمشارك ومنتج ومساهم في عملية بناء المجتمع وتنميته، والتوقف عن اعتباره حملا ثقيلا وباعثا لمشاعر "الخزي والعار" بحيث يُخفى عن الأعين، كلا لا أبالغ! فهنالك الكثير من العائلات الكريمة لا تعرف أنه كان لديهم معاق إلا حين يتوفى، هذا إن أقاموا العزاء له في الأساس! هل تريدون دليلا آخر؟ بسيطة، ليتجه المتشكك منكم لأقرب دار رعاية لهذه الشريحة، والأمر ليس صعبا لقلتها أو لنقل لندرتها، ولينتظر في الخارج وقت الانصراف، وليستمع للأسماء التي ينادي بها الحارس، سيجد أن غالبيتهم ينادى عليهم من دون اسم العائلة!

لن أعتذر عن تكرار الموضوع لأنني لم أطلق هذه الحملة من ثلاث مقالات متتالية إلا لأن ما أنادي به هو مطلب إنساني لإشراك ذوي الإعاقة الذهنية في تنمية بلدهم من خلال تحويلهم إلى طاقات منتجة باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من كل مجتمع، فألعاب الأولمبياد الخاص أثبتت، مرارا وتكرارا ومنذ بداياتها، أنها تساهم في تجنيب المعاقين أسباب الملل والانفصال عن المجتمع، باعتبار أنها ـ أي الرياضة ـ تحرر المعاقين من كثير من الحواجز النفسية، ومن خلال بث أجواء من المرح والسعادة، إضافة إلى تعزيز الثقة بالنفس لديهم، ليس هذا فقط، بل لقد وجد أن الفعاليات الاجتماعية والثقافية المصاحبة للدورة تشكل عاملا قويا، لأنه يساهم في إطلاق نقطة التحول في حياة المعاق، وذلك لأنه من خلال الأنشطة المختلفة التي تعمل على تحقيق أكبر نسبة من التواصل بين المعاق ذهنيا وأسرته وبين الشرائح الأخرى.

إن هذه الشريحة ليست وحدها، بل توجد خلفها وحولها أسر حاضنة بحاجة للوقوف إلى جانبها وتسهيل عمليات التدريب والدمج لأبنائهم في المجتمع، ومن هنا يبدأ مخزون العلاقات الاجتماعية والإنسانية في الازدياد والتوسع، لجميع الشرائح المشاركة، وهذا ما يجب أن يدركه الجميع.

كنت أتمنى أن أثير انتباه القطاع الخاص للمشاركة من خلال إنشاء المزيد من الجمعيات الأهلية التي تركز على خدمة هذه الشريحة، وتعمل على بناء وتطوير برامج مبنية على أسس علمية من أجل تحسين حياتهم، بالإضافة إلى تأسيس وتفعيل مراكز متخصصة ومجهزة بأفضل المعدات لإعادة تأهيلهم، واستقطاب المتخصصين والمدربين عالميا، وابتعاث من يرغب من شبابنا للخارج من أجل إعداد الكوادر الوطنية، وأخيرا وليس آخرا مطالبة الجهات المختصة بسن وتطبيق القوانين التي تتضمن حقوق المعاقين، وإطلاق حملات توعوية وتثقيفية للمجتمع، إضافة إلى بناء قاعدة بيانات على الشبكة العنكبوتية ومواقع رسمية ووطنية تهدف إلى التعريف بالخدمات والتحفيز على مشاركة الجميع، إنها صرخة أطلقتها للمطالبة بمزيد من الاهتمام والرعاية لهذه الشريحة، ليس فقط في الجمعيات بل في الطرقات والمدارس والمساجد والملاعب والمشافي والحدائق ـ لحظة لنشطب الأخيرة، فليس لدينا حدائق ـ نكمل إذن، وفي المطارات والأسواق حتى الأرصفة، والآن وبعد كل هذا، أتمنى ألا أكون قد صادفت "أذن من طين وأذن من عجين".

!

السعودية رياضة دمشق المنتخب السعودي

مقالات ذات علاقة

احمد الشمراني أضاعوك وأي ناد أضاعوا

الأهلي يا رئيس الأهلي يعيش أوضاعا مخيفة وحلها بيدك أنت، نعم أنت، فأنت قبل أن تكون رئيسا أنت عاشق

احمد الشمراني الهلال والأهلي المصري فقط

يعجبني النادي الذي يسير وفق نهج مرسوم له ولا يعجبني النادي الذي تعصف به هزيمة في كرة القدم أياً كانت

احمد الشمراني العرضيات حلم يتجدد

أقول ليس صعباً كون تلك الديار قابلة لأن تجاور القمر متى ما تحرر أهلها من إرث هو من ساهم في وضع المحافظة