صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الثلاثاء 26 أكتوبر 2010

الجودة: رؤية ملك.. رسالة وطن.. مسيرة شعب

السعودية السعودية تعليم سعودة

نحن في أمس الحاجة اليوم لإيجاد خطة جديدة شاملة للتصدي وبشكل مباشر للاحتياجات والتحديات التي تواجه التعليم في وطننا، لا أظن أن أحدا لا يتفق معي في أن هنالك تغيرات تعمل على تنفيذها كلتا الوزارتين؛ التعليم العالي والتربية، من أجل تحسين نتائج التعليم العام والعالي والمهني والتقني، ولكن بنفس الوقت أؤمن، كما يؤمن كثيرون غيري، أنه حان الوقت لكافة الشرائح في المجتمع للمشاركة، لنقود يدا بيد الطريق من أجل تعزيز الإيجابيات ومعالجة الثغرات، كأمة تعتمد على التعليم بالدرجة الأولى من أجل تحقيق رؤية مليكها.

أي تعليم أتحدث عنه؟ إنه التعليم والتعلم من قبل الجميع بغض النظر عن السن أو المهنة أو القدرات أو الإمكانيات، أي توفير الفرص للكبير أن يتعلم ويعلم تماما كما توفر للأطفال والشباب، لمن داخل أسوار المدارس والجامعات والمصانع والشركات حتى المنازل والأسواق...إنه تعليم يقدم داخل إطار أعلى مستويات الجودة المحلية والعالمية، ولم لا؟! إنها أولا وأخيرا رؤية تعليم يجب أن تنبثق من رؤية ملك للاتجاه الذي سوف تتخذه المملكة في السنوات العشر القادمة، عن أي رؤية أتحدث؟ إنها "رؤية المملكة 2020" التي تتمثل في أن تصبح "المملكة العربية السعودية بمنتجاتها وخدماتها معياراً عالمياً للجودة والإتقان، حيث أعلنها الملك عبدالله ـ يحفظه الله قائلا ـ "أدعو جميع المسؤولين في كافة القطاعات إلى تبني مفاهيم وأسس ومعايير الجودة والتميز، في جميع خططهم، وأنشطتهم، وأعمالهم، والحرص على التطوير والتحسين المستمر لتحقيق الجودة والإتقان في القطاعات الإنتاجية والخدمية الخاصة والحكومية، لتحقيق الرؤية الطموحة لعام 2020"، وأضاف ـ حفظه الله ـ قائلاً "إن تحقيق رؤية المملكة واستراتيجيتها الطموحة في مجال الجودة يتطلب الحرص من الجميع على القيام بالدور المنوط بنا على المستوى العالمي من أجل دعم القدرات التنافسية لمنتجاتنا وخدماتنا ومنحها قيمة مضافة للمنافسة في الأسواق العالمية".

وكيف سيتم ذلك إن لم يكن من خلال الأساس، ألا وهو التعليم، فالتعليم يشمل التوعية والتدريب والتأهيل وبناء العادات وتنمية القدرات وتعزيز القيم والتوسع في "سكوب" الثقافة سواء كانت محلية أو عالمية، أدبية فنية علمية أو حتى سياسية، من أجل فتح مجال التقبل والتعايش، من أجل التركيز على الإنتاجية ذات المستويات العالية من الجودة، ولكن أيضا يجب أن نتنبه إلى نقطة هامة هنا، ألا وهي أنه لن تضمن تعاون الجميع إن لم يتم إيصال وشرح الرسالة التي توضح ماذا سينتج عن ذلك من فائدة في حياتهم الشخصية أولاً، أي حياة الأكاديمي والعامل، حياة سيدة البيت والدكتورة، حياة الحداد والعالم، كل واحد منهم يجب أن يتعرف على فوائد "الجودة" في مجال حياته وعمله من المهنية إلى الاقتصادية إلى الاجتماعية إلى النفسية إلى الدينية والروحية، ومن ثم توضيح دوره والآليات التي يجب أن يتحرك من خلالها من أجل التأكد من تحقيق هذه الرؤية على المستوى الفردي والمستوى الجماعي، عندها فقط أضمن لكم أننا سوف نرى أن الأكثرية سوف تتحرك وتسارع للمشاركة، خاصة حين يعلمون أن أصواتهم وآراءهم سوف تصل، عن طريق من يتفقون على أنه على قدر من الأمانة والمعرفة، لتنفيذ مهمة كهذه، أي يجب أن نكون حذرين في من نختار ليمثلهم وكيف نختاره.

والآن لنعد إلى التعليم، نعم قامت الدولة بصرف مبالغ لا يستهان بها من خلال وزارتي التعليم العام والعالي للقيام بالخطوات الأولى لتحسين نتائج التعليم في بلدنا، ولكن لا يزال الكثير من الثغرات التي تظهر هنا وهناك، فعلى الرغم من إنزال برامج أو خطط للتنفيذ، إلا أننا نجد أبناءنا ما زالوا يعانون من انخفاض في مستويات ونوعية الخدمات الحيوية التي تقدم لهم، مثل البيئة الصحية الآمنة، والأكاديمية المحفزة، التي تحتوي على مصادر تعلم تحث على التفكير الإبداعي والإنتاج والبحث العلمي، ليعطينا من سيكمل المسيرة ويعمل جاهدا على أن تكون بلادنا نموذجا للجودة في كل مجال يقدم داخل حدودها أو يمثلها في الخارج، نحن إذن بحاجة إلى خطة شاملة، يعدها خبراء في التربية والتعليم وممثلون لكل الشرائح المستهدفة، من أولياء الأمور إلى الباعة في الأسواق الشعبية، من علماء الطاقة إلى موظفي محطات البنزين، خطة تحدد من خلالها استراتيجية توفر سياسة واضحة الأهداف تركز على تحقيق النجاح في إنتاج المواطن، صاحب الكفاءات والمهارات عالية الجودة، كما يجب أن تدرس التحديات التي واجهتنا وتواجهنا، كقضية التدني في التعليم ـ مثلاً ـ الذي أصاب المنتج لدينا حين قررنا "سعودة" وظائف التعليم ولم نبق على المعلمين والمعلمات من الدول الشقيقة المتميزين من ذوي الخبرات والقدرات العالية، وبالمقابل لم نعمل على الارتقاء بمنتج كليات التربية وجعلناها تستقبل كل من لم يجد مكانا في تخصصات أخرى في الجامعات، فتكدست الأعداد داخل القاعات، وفي سوق لم يعد بحاجة لهذه الأعداد ضمن المخطط الحالي، وخاصة أنها لم تكن مؤهلة كما يجب، ما أريد توضيحه هنا أن الحاجة للتغيير واضحة، ولو أن التحديات كانت واضحة المعالم لدى واضعي الخطط والاستراتيجيات من قبل لما نتجت لدينا حلول ضبابية، ترى منها القريب أي الوقتي، أما ما خلف الحل الوقتي فليس لديهم أدنى فكرة عنه! والناتج خطط لم تؤد إلى التحسن المستهدف، ولذا يجب التحرك بشكل مختلف للتقليل من نسب أي فشل في المستقبل، نعم التغيير في التعليم لا يأتي بسهولة أو بسرعة، ولكن لن يأتي إن لم نتحرك على جميع الجبهات (وهنا مفتاح القضية)، ولم نعمل على كل جبهة بمفردها ومن ثم ننتقل إلى التي بعدها، أو التي على مستواها، أي يجب أن ننطلق من قاعدة عريضة متعددة الجبهات بنفس الوقت، مثل ماذا وكيف؟ هذا ما سأتحدث عنه ـ بإذن الله ـ في مقالة الأسبوع القادم.

 

 

السعودية السعودية تعليم سعودة

مقالات ذات علاقة

هيلة المشوح النووي الإيراني بين التفاوض والتفجير !

فإن دول المنطقة تشدد على إشراكها في أية مفاوضات تضمن مصالحهاوتجنبها مهددات خطر السلاح النووي الإيراني كونها المتضررالأول

مجاهد عبد المتعالي من التعليم إلى التجارة هيمنة الإخوان المسلمين

الإخوان المسلمون حاولوا استلاب بعض الدول العربية عن طريق (السيطرة على التعليم)، وها هم يحاولون السيطرة والدخول

احمد الشمراني العرضيات حلم يتجدد

أقول ليس صعباً كون تلك الديار قابلة لأن تجاور القمر متى ما تحرر أهلها من إرث هو من ساهم في وضع المحافظة