صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الثلاثاء 13 يوليو 2010

لا يوجد سؤال غبيّ..السؤال الغبيّ هو السؤال الذي لم يطرح

السعودية سؤال تفكير معلومات

لماذا نسأل؟ قد يكون سؤالي بسيطا، وقد يكون معقّدا، ولكنه شغلني بل حيرني في كثير من الأحيان وأنا أتابع أسئلة الجمهور في المؤتمرات أو على الإنترنت أو على صفحات الصحف، وتعليقات البعض على هذه الأسئلة: هل هذا الشخص جاد؟ هل كان متابعا لما يُقال؟ هل فكر حقا قبل أن يسأل؟ وأحيانا يصل الحد إلى أن يستخف بعضهم بالسائل كأن يقولوا مثلا: على أي كوكب يعيش أخونا؟!

نحن نولد والفضول في داخلنا، نهاجم كل من حولنا بآلاف من الأسئلة، وأحيانا لا نتوقف حتى نحصل على إجابة مرضية، على الأقل في مستوى ومحدودية طاقات الفكر لهذه المرحلة، ولكن للأسف، يحدث شيء ما حين نكبر؛ نفقد هذا الفضول، قد يكون ذلك بسبب المدرسة وطرق التدريس، وقد يكون بسبب الأهل، ولكن قلّ من يبقى على هذه الشعلة في داخله. كان والدي ـ رحمه الله ـ أوّل من علمني أهمية طرح الأسئلة، أو لنقل أهمية أسئلتي بالذات بالنسبة له وبالنسبة لي، لأنه لم يكن ينزعج منها، بل على العكس كان يسمّيني "الفيلسوفة"، لأنني قلّما تركت أمرا ما يمرّ دون أن أسأل. كيف؟ ولماذا؟ ومتى؟ وأين؟ كلمات بالنسبة لي كانت مفاتيح للتعرف على ما يجري حولي بشكل أعمق، لأنني وبكل بساطة لم أكن أرتاح بظواهر الأمور، بالطبع كان بقية أفراد العائلة يتضايقون، وأحيانا كثيرة كنت أزجر وأوبّخ، ولكن إنْ علّمني هذا شيئا فقد علّمني كيف تكون مشاعر الآخر حين يَسأل ثم يُستخفّ به.

حين يسأل فرد ما قد يعتبر البعض سؤاله "غبيا"، إما بسبب أن لديه نقصا في المعرفة أو أن لدى المتلقي مخزونا كبيرا من المعرفة، مما يجعله يحكم على السؤال بأنه "غبيّ"، هنا لا يمكننا أن نتغاضى عن أولئك الذين يطرحون هذه النوعية من الأسئلة فقط من أجل أن يظهروا للغير بصورة "اللطافة" و "الظرافة"، أو أن يتعمدوا الإزعاج، ولكنهم دائما قلة، وأقل ما يمكن للفرد أن يفعله تجاههم هو الرد بكل رقي وجدية ليرمي بالكرة في ملعبهم ويظهر سخافتهم أمام الجميع. وهنالك أيضا بعض الأسئلة السخيفة التي تأتي من بعض الشباب الذي يشعر بالضيق أو الملل، والذي لا يفهم أو لا يقدّر أنه بذلك يضيّع الفرص ومساحة الحوار والتعلم على غيره، بل إن بعضهم لا يدرك أن ما يقوم به هو إزعاج أصلا، طالما أنه يتحرك من منطلق مشاعره في تلك اللحظات بالذات، أمثال هؤلاء بحاجة فقط إلى من يساعدهم بإعادة توجيههم إلى حيث يمكنهم أن يخرجوا هذه الطاقات دون التعدي على حقوق الغير في الوقت أو المساحة، وهنالك أيضا من لا يعرف كيفية صياغة السؤال، لأنهم في الأصل إما أنهم لم يتم تدريبهم على صياغة الأسئلة، أو أن الفكرة غير واضحة من الأساس لديهم، وذلك لعدة أسباب: منها نقص في مخزون المفردات اللغوية، وطبعا هذا من تأثير عدم الخوض في مجال القراءة الحرة والتركيز إما على التخصص أو ما تم تعلمه في مرحلة التعليم العام، ولا ننسى أنه خلال هذه الفترة يتم التركيز على الشكل الصحيح للإجابة بدلا من التركيز على مهارات طرح الأسئلة، وهناك من يتجنّب كل ذلك ويصمت بسبب الخوف من أن الموضوع قيد الطرح قد مرّ على الفرد خلال فترة التعلم، فيظهر السائل جاهلا أمام الجميع، وهنالك أيضا من يخاف من أن أي معلومة جديدة قد تؤثر على ما لديه في الأصل من معلومات مما قد يتسبب له في الارتباك والتشتت، فيكتفي بما لديه ولا يبحث عن المزيد ليظل مرتاحا حسب معتقده، وأخيرا وليس آخرا هنالك من لا يفكر أصلا قبل أن يفتح فمه للسؤال.

وأعود لسؤالي: لماذا نسأل؟ إن السؤال ليس إلا محاولة من الفرد ليتعلم أو يستكشف من خلاله شيئا جديدا، ونحن حين لا نسأل أو عندما نرضى بما لدينا أو نعتقد أن ما عندنا هو الحقيقة الوحيدة، نكون بذلك قد وضعنا أنفسنا تحت رحمة معلومات الآخرين مدعومة بما يقدّمونه على أنه الحقائق، بينما يجب أن ندفع أنفسنا إلى التعرف والتعمق للتأكد من كل ما يقدّم، ففي الأصل لدينا جهاز جبار يسمّى العقل، نعمة من الرحمن سوف يحاسبنا به وعليه، إذن يجب ألا نسلمه للغير ليفكر عنا ويقرر ويحكم، لنتعلم إن لم تتح لنا الفرصة من قبل: كيف نسأل، ومتى نسأل، ومن نسأل، فكلمات مثل: لماذا، وأين، ومتى، وعلى ماذا، وماذا لو... تشجع الفرد ليس فقط على التبحر في المعرفة، بل أيضا تفتح أمامه آفاقا جديدة لتحدي نفسه والبحث في الافتراضات التي لديه، أسئلة تؤدي إلى الإبداع إن لم تتح المجال أصلا لتبادل الخبرات، إنه من حقنا كبشر أن نطرح أسئلة حول أي شيء وكل شيء، لنتعلم ونرتقي ولنبدع، ولكن مع هذا الحق تأتي مسؤوليات، فكما نسأل وندقق فيما يعرضه الغير علينا من علم ومن فكر ومن معرفة، علينا أيضا أن نكون على أتم الاستعداد لمسألة أنفسنا أيضا، ولنفكّر قبل أن نسأل، ولنحترم من نسأل، ولنركز على ما يقال لا على ما يجري داخل فكرنا، وحتما سيأتينا الجواب.

السعودية سؤال تفكير معلومات

مقالات ذات علاقة

ميسون الدخيل لا تحسب الأيام اجعل من أيامك قيمة

إن الوسيلة الوحيدة التي نختبر من خلالها الحياة هي الوقت، وهو ليس سوى نعمة من الرحمن، وهبه لنا حتى نجيد استخدامه

مشعل السديري يا زينك صامت أحياناً

أما الضربة الختامية القاضية التي ليس لها علاج فهي عبارة الرئيس لقد أتيت لأعرف آراءكم وأفهم تطلعاتكم المستقبلية

مشعل السديري ساعة لربك وساعة لقلبك

عاد الداعية الإسلامي المصري معزمسعود إلى الأضواء مجدداً بعدزواجه من الفنانة حلا شيحة وسبق للمذكور أن تزوج عدة زيجات فنية