صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الأربعاء 16 يونيو 2010

هل أنت سعيد؟

السعودية سعادة ثراء علاقة

قرأت مؤخرا قطعة عن السعادة، وهي أمر شخصي ونسبي يختلف باختلاف البشر، ولكن ما تحمله هنا من معان عن العلاقة الزوجية، جعلني أسارع لترجمته للمشاركة والاستفادة، نعم إنها رؤية شخصية قابلة للنقاش ولكنها تفتح أيضا مجالا للتأمل والتفكير في نواة الموضوع.

خلال حفل استقبال لمدير عام جديد لإحدى الشركات، اقتربت بعض زوجات الأعضاء ممن كن يردن التعرف على زوجته، وسألنها: "هل يسعدك زوجك؟"، كان الزوج قريبا بحيث سمع ما كان يجري فابتسم لإيمانه المسبق بإجابة زوجته، وخاصة أنها كانت دائما بجواره لتسانده، ولكن المفاجأة كانت حين أجابت: "كلا، إنه لا يسعدني"!

هنا أطبق الصمت على الجميع كما لو أن جميع من في القاعة كان يستمع إلى الحديث، تجمد الزوج من الصدمة، ولم يصدق ما نطقت به زوجته، خاصة في هذه اللحظة الهامة من حياته، ولكن الزوجة أضافت مؤكدة قولها "كلا، إنه لا يسعدني... لأنني سعيدة أصلا... وكوني سعيدة أم لا، لا يعتمد عليه البتة، لأن الأمر عائد علي، وأنا الشخص الوحيد الذي تعتمد عليه سعادتي، وأنا من تختار أن تكون سعيدة في كل حالة وفي كل لحظة من حياتي، فلو كانت سعادتي تعتمد على أشخاص أو أشياء أو أي من الظروف التي يمكن أن نواجهها في حياتنا، سوف أقع في مأزق خطير"!

إن كل شيء في هذه الحياة يتغير وباستمرار: البشر، الثروة، الجسد، المناخ، المشاعر، والأولويات.. إلخ، ولكن من حياتي تعلمت: أنك تقرر أن تكون سعيدا والباقي هو مسألة "خبرات أو ظروف" مثل تقديم المساعدة، والتفاهم، والتقبل، والإصغاء، والمواساة، ومع زوجي عشت ومارست كل ذلك مرارا وتكرار، لأن السعادة بالنسبة لي لا تكون موجودة سوى في الصفح والمحبة مع النفس والآخرين، ثم إنه ليس من مسؤوليات زوجي أن يسعدني، فهو أيضا لديه "تجاربه أو ظروفه"، المهم أنني أحبه وهو يحبني على الرغم من اختلاف "الظروف والخبرات"، يتغير وأنا أتغير، كما تتغير البيئة وكل شيء من حولنا، ولكن مع تواجد الحب، والإدراك التام والمراقبة لهذه التغييرات، التي يمكن أن تكون كبيرة أو صغيرة، يمكننا مواجهتها، ولو أن كل واحد أحب وغفر للآخر سوف تكون التغييرات مجرد "خبرات وظروف" تثرينا وتعطينا القوة، وإلا فإننا لن نكون سوى شخصين يعيشان معا تحت سقف واحد. قد يعتقد البعض أن الحل الوحيد في هذه الحالة هو الطلاق، ولكنه الأمر الأسهل، فالحب ليس سهلا، هو أن يغفر كل طرف للآخر دون قيد أو شرط، إنه اتخاذ "الخبرات أو الظروف" كما هي، لنواجهها سويا، مع الإيمان التام بالسعادة. قد يقول البعض: "لا أستطيع أن أكون سعيدا لأنني مريض، لأني لا أملك المال، لأن الحياة شديدة القسوة، لأن فلان لا يحترمني أو يقدرني"، ولكن ما لا نعرفه هو أنه يمكننا أن نكون سعداء بالرغم من المرض، قسوة الحياة، قلة المال، وحتى وإن لم يحترمنا شخص أو لم يقدرنا آخر، لأنه وبكل بساطة السعادة مسلك، تبني اتجاهً معينًا نحو الحياة، والقرار بأيدينا.

السعودية سعادة ثراء علاقة

مقالات ذات علاقة

أحمد عبد الرحمن العرفج إجابات القوارئ في حالة طوارئ

الحضارة لها تعاستها ولها سعادتها والسؤال هنا هو من أين تأتي سعادة الحضارة؟

عبدالله الردادي المخالب الشيوعية للصين

«جاك ما» لم يظهر بشكل علني منذ أن انتقد الحكومة الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ أي قبل بدء التحقيقات

مشعل السديري أترك التعليق «للمتنبي»

الأرقام التي يتفاخر بها الإنسان عبر التاريخ هي التي تدل دلالة قاطعة على ما يتحلى به ذلك الإنسان أحياناً من ذكاء وطموح