هل قارب خطابنا الثقافي جوهر العولمة

السعودية ٱمريكا السلام جائزة نوبل

لست أدري هل يتذكر أحد رد فعل الرئيس الأمريكي أوباما العام الماضي، عقب منحه جائزة نوبل للسلام حين قـال إنه لا يستحقها – أي الجائزة- وإنها بمثابة دعوة له للتحرك بجدية أكبر في مسار تحقيق السلام؟ دعونا من أوباما، فقصته معقدة أصلا ومتداخلة مع تراكمات تاريخية /ثقافية لا قبل لنا بها. لنبق عند الألمان، حيث انتقد عدد كبير من الكتاب الألمان الفوز غير المتوقع بجائزة نوبل للآداب للروائية الألمانية هيرتا مولر العام الماضي، وكان على رأس المنتقدين، جونتر جراس الألماني الوحيد الذي حصل على نوبل خلال العشرين عاما الأخيرة ، إذ أكد أنه لا يشكك في قدرات مولر، لكنه يرى أنها لا ترقى أبدا إلى الحصول على أهم جائزة في العالم. جراس قال إنه كان يتمنى أن يفوز بها الإسرائيلي عاموس عوز كما تردد بقوة قبل إعلان اسم الفائز، وأضاف أنه كان الأكثر استحقاقا لها، وأنه قيمة أدبية كبيرة، وأبدى دهشته من المقاييس التي يحكم بها أعضاء لجنة التحكيم في حيثيات منح الجائزة.

لابد أن نتوقف هنا عند أن جراس انتقد فوز مواطنته، ولم يتمن فوز ألماني. فلم يجرده من وطنيته أو يشكك فيها أحد، فللقوم مفهوم مختلف لمعنى الوطن والمواطنة، فما يقوله جراس مجرد رأي وموقف شخصي إزاء حالة محددة لا تمت للمواطنة لا من قريب ولا من بعيد، قدر ما تتصل بالموضوعية والنزاهة والذائقة الشخصية المحضة. وهو ذاته الموقف الذي انطلق منه ألماني آخر هو الناقد رايش رانيتسكي، الذي انتقد فوز مولر، وأبدى رغبته في أن يكون الفائز الأول بهذه الجائزة هو الكاتب الأمريكى اليهودي "فيليب روث"، ويرى أنه الأحق بها من مواطنته الألمانية.

قبل أمس كان أسطورة الكرة الهولندية( يوهان كرويف) يتوقع ويفضل فوز إسبانيا على منتخب بلده لأسباب رآها موضوعية.

بالأمس في مكان آخر – والحياة ليست دائما في مكان آخر – قلت: إن كل قرن ينتج فلسفته ويخلق إيقاع سيره، فإذا كان الإبداع العالمي في تراجع، فلا موسيقيين كبارا ولا فلاسفة عظاما ولا مبدعين خلاقين في اتجاهات مناشط الإنسان كافة، على غرار ما شهد القرن العشرون. لم يعد هناك مجال لطغيان الفرد ونجوميته المكرسة، بل هي روح الجماعة التي يسهل وجودها، في الأفراد الذين لا تعاني دواخلهم خرابا. بداية قرن يتجاوز أنماط التفكير القديمة وبما يجعلك تمعن في استيعاب ماهية العولمة، بعيدا عن التنظير الكثير الذي كنت تسمعه وتقرؤوه منذ التسعينيات الماضية، فتقتنع بأن واحدا من أسطع الأشياء جمالا للمونديال المنتهي أمس هو التأكيد على عولمة الأشياء.

أتساءل الآن: أين هو خطابنا الثقافي حيال ما يمور به الكون من متغيرات وتطبيقات عملية للعولمة، بينا نحن واقفون عند بديهيات تجاوزتها الأزمنة؟!

 

السعودية ٱمريكا السلام جائزة نوبل

مقالات ذات علاقة

مشعل السديري سجّادة تايمز فايف

هل أنت تتاجر ببيع هذا النوع من السجّادات أم أنت مجرد وسيط؟!

حمود أبو طالب وماذا بعد الرد الحوثي على المبادرة ؟

وما الفائدة من تقديم مبادرة متوقع مسبقاً أن الحوثيين سيرفضونها؟

أحمد عبد الرحمن العرفج العقد النفسية تعيق العملية الإبداعية

كثير من الناس لا يشعر بأثر قواه النفسية المحفزة له لماذا؟