أم الشاشات

السعودية الكمبيوتر الجوال إمبراطورية

أنت بدون شاشة الجوال لا يمكن أن تجري أي عملية. عتمة مريرة تفصل بينك وبينها. عندما تتعطل شاشة الكمبيوتر، شاشة التلفزيون، أي شاشة، تبقى حرونا لا ترى. الدنيا بشكل ما تبدو (أم الشاشات) وعندما تغبش، ناهيك عنها عندما تعتم أو تقترب من الإعتام، تتساوى الأشياء كلها، فأنت لا ترى إلا غبشا وعتما.

تستثار داخلك كل مشاعر البحث لأن تعرف، فالمعرفة هي كينونية الإنسان، ودونها لا يمكن أن تعاش هذه الحياة، إلا بمنطق الحيوان، الذي يدعي بعض العلم أنه لا يرى الألوان، وأن بعضها يرى ألوانا محدودة جدا لا تتجاوز الثلاثة ألوان، كالثور مثلا الذي يبصر مما يبصر ويحدد ويعرف اللون الأحمر، وأحيانا بعض البشر كالثور لا يرى إلا اللون الأحمر، ونعت الشخص بالثور، وإن كان طبقا لما هو متعارف عليه ربما يطلق على الأحمق، الذي لا يحسن التصرف فيثور. لاحظ دلالة تسمية الفعل هنا ذي الجذر الثوري – نسبة إلى الثور لا إلى شباب الميادين الثائرين - ولست أعرف إذا ما كان يمكن نسبتهم أيضا إلى الثيران، أو الاكتفاء بالطرفة التي راجت مع مطلع هذا العام والتي تقول إن (الثورة هي زوج الثور)، وهي طرفة لم أتفاعل معها، ووجدت فيها كمية من السماجة والاستظراف ثقيل الدم، ذلك النوع من الاستظراف الذي يتورط فيه بعض خلق الله، ويبدو أكثر بشاعة حينما يرتكبه مذيع أو معلق كروي على الهواء مباشرة، فتعتم الشاشة كمتخيل، لكنها في الحقيقة لا تزال مضاءة بقفشات واستظراف المذيع، الذي يجد من يتعاطى معه ويتفاعل، ما يدفعك لتفحص مقولة (إن الطيور على أشكالها تقع)، وإن كان الذي يقع في المشهد هنا الذائقة لا الطيور. يجيء رمضان، لنقترب أكثر من الشاشة. كفيوض النور وهي تنتشر مالئة وجه البسيطة بالإشراق، تتدفق الصور، متنقلة عبر الشبكات والشاشات، شاشات متعددة الأشكال والأحجام، مشكلة العصر الرقمي، الذي بات يصوغ الكون في إطار الشاشة/ الصورة.

(مرة طلب أحد أباطرة الصين من رسام بلاطه أن يزيل صورة الشلال الذي رسمه على جدار قصره لأن صوت الماء يمنعه من النوم). هذه الأسطورة يرويها الفرنسي ريجيس دوبريه مفتتحا بها كتابه (حياة الصورة وموتها)، لكي يصل بالضبط إلى أن القصة تعبر عن قوة الصورة، فهي تخلق حولها الحياة، وإدراكها يتم بجميع الحواس، بالسمع وبالشم وباللمس أحيانا. فالإمبراطور الصيني تماهى مع اللوحة الجدارية حتى تخيل أن الشلال المرسوم على جداره يهدر بصوت الماء فيحرمه من النوم. الدنيا، تتماهى مع الشاشة، أو لنقل بدقة (أنه عندما يرى كل شيء لا يعود لأي شيء قيمة).

 

السعودية الكمبيوتر الجوال إمبراطورية

مقالات ذات علاقة

مي خالد في بيتنا روبوت

أول مرة حدث ذلك شعرت بقلق حقيقي بعد أن توقفت نوبات الضحك وكلما تكرر ذلك تساءلت هل سيكون للروبوتات أرواح في المستقبل؟

فؤاد مصطفى عزب بأمر الطبيب أغلقت مواقع التواصل الاجتماعي !

ونحن أشباح هذه المسرحية الشفافة التي تُدعى مواقع التواصل الاجتماعي نصفق دون حس وللأسف نستمر!

مي خالد مستقبل الذكاء الاصطناعي

لكن العمل بمساعدة الذكاء الاصطناعي قد يكون أكثر أهمية في المجالات الخطرة مثل التعدين ومكافحة الحرائق وإزالة الألغام