صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الإثنين 14 نوفمبر 2011

"حق شراء الواجهة" فكرة حضارية

السعودية مجلس إدارة

توافق لطيف، يشهده مساء جدة اليوم. ففي الوقت الذي يستعيد فيه ناديها الأدبي العملية الانتخابية لتكوين مجلس إدارة النادي بعد تعطيل دام أكثر من ثلاثة عقود، يطلق مجموعة من الباحثين ملتقى التراث العمراني.

حدثان ثقافيان، يتقاطعان في أفق المدينة الحلم التي أنهكتها بنيتها التحتية التي التفت إليها أخيرا، فيما ينمو تطلع محبي المدينة إلى ترسيخ البعد الثقافي للمدينة ليسير بموازاة مع البنية التحتية الخدماتية، فالمدن غالبا هي روح وعمق تاريخي، وليست مباني فارهة نافرة عن سياق المدينة الحضاري/ البيئي.

ولعل من أوليات هذا الترسيخ - في تقديري - تصعيد الالتفات الجدي لذاكرة المدينة الكامنة في بيوتاتها، المدينة العتيقة في ما يعرف بـ(المنطقة التاريخية) التي لطالما تعالت الأصوات مجمعة على أنه آن الأوان للبدء في اتخاذ إجراءات تنفيذية وخطوات عملية جادة وحقيقية لتدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الأوان، وإقرار أنظمة واضحة وفعالة للحفاظ على المنطقة، وسن حوافز تشجع الأهالي من ملاك المنطقة على الاستثمار أو فعل شيء تجاه ممتلكاتهم، ويمكن في هذا الخصوص تسهيل منح قروض حكومية للملاك على غرار ما يقدمه صندوق التنمية العقارية والصندوق الزراعي والصناعي، بعد أن بات معلوما أن الملكية الخاصة تكاد تكون من أكبر العوائق التي تحول دون تنفيذ مشروع التطوير والترميم لتهيئة المنطقة وإبقائها كذاكرة راعفة للمدينة.

وهو عائق يسهل تجاوزه إذا ما استحضرنا تجربة سويسرا حيث فكرت الحكومة في جنيف قبل سنوات فكرة رائعة حين أقرت فكرة (حق شراء الواجهة) وهو مشروع مماثل لفكرة تعويضات نزع العقارات. وتقوم هذه الفكرة على شراء الحكومة الشكل الخارجي للمباني القديمة، ثم ترك الحرية للملاك في الترميم والتنظيم من الداخل. وأظن أنه لا بأس في الاستفادة من تجارب الدول لإعادة صيانة الآثار وترميمها، وبث الحياة فيها من جديد، لتكون جزءا من البنية الثقافية والاقتصادية الوطنية.

ومؤكد أنه لدى الهيئة العامة للسياحة والآثار خلفية كاملة عن هذه الإشكالية والتي ربما تكون قد حالت دون انطلاق مشاريعها في هذه المنطقة، بل وتعطيل ملف الانضمام لقائمة التراث العالمي "اليونيسكوية".

الآن لا بد ـ وبمناسبة ملتقى التراث العمراني ـ أن أذكر بأن منطقة جدة التاريخية هي آخر ما تبقى من التراث العمراني لمنطقة الحجاز بعد اندثاره في مكة والمدينة والطائف. ما يستوجب تحركا سريعا فقد مل الناس وهم يتابعون، وينتظرون أخبارا سعيدة.

 

السعودية مجلس إدارة