صحيفة الوطن السعودية نشر في صحيفة الوطن السعودية الإثنين 20 فبراير 2012

عن جمال وبساطة جارفين

السعودية عنف مذكرات كلومبيا

"عندما يلوذ الآخرون ببيوتهم، كنت أبقى وحيدا، أكثر مما هي عليه اليد اليسرى في المدينة الخاوية". حالة تلبست الكولومبي الشهير ماركيز، في فترة من حياته وجعلته يشعر بأنه فائض عن الحاجة في كل مكان.. رواها في واحدة من أجمل ما قرأت في" أدب السيرة" ، حين بدا الأمر أشد حرجا في قاعة تحرير " الهيرالدو" ، حيث كان يكتب أحيانا طوال عشر ساعات متواصلة، في ركن منعزل، دون أن يخالط أحدا، ويصف ذلك قائلا:" يلفني دخان السجائر الرخيصة التي أدخنها دون توقف، في عزلة عزلاء بلا عزاء. كنت أكتب بأقصى سرعة، وفي أحيان كثيرة في كل مكان ".

لم يكن ماركيز يعرف قط سبب غرقه المفاجئ في حالة فتور يسميها بالطارئة، فروايته التي كان يكتبها وقتها بدت له بعد ستة أشهر من البدء بها، مهزلة غير موفقة، وكان كلامه عنها أكثر مما يكتبه فيها، ورأى أن الشيء المتماسك القليل الذي توصل إليه هي المقطوعات التي نشرها قبل وبعد ذلك في مجلتي " الزرافة" و" كرونيكا". يقول:" كنت أبدو في زاويتي" الزرافة" متحسسا جدا للثقافة الشعبية، على خلاف قصصي القصيرة التي تبدو أشبه بأحجيات كافكاوية، يكتبها شخص لا يدري في أي بلاد يعيش، ومع ذلك، فان حقيقة روحي هي أن مأساة كولومبيا كانت تصلني كما هي رجع بعيد، ولا تستثيرني إلا عندما تطفح الأنهار بالدم". ويمضي ماركيز في وصف قاس لأوضاعه قبل أن يختم" كنت أؤمن بأني لا أحتاج إلى حسن الطالع كي أكتب بصورة جيدة، لم أكن أحفل بالمجد، ولا بالمال، ولا بالشيخوخة، لأني كنت واثقا من أنني سأموت شابا فتيا ومتشردا في الشارع".

قراءة " نعيشها لنرويها" مذكرات كاتب بحجم تجربة ماركيز، أحد أعظم روائيي القرن العشرين، أراها واجبا على كل كاتب حرفي حقيقي، يقرأ ليس للمتعة فقط ، وإنما - بحسب ماركيز – بدافع فضول لا يرتوي إلى اكتشاف كيف كتبت أعمال الحكماء.

يقول وهو يتحدث عن " أوليسيس" و" الصخب والعنف" لجويس وفوكنر: وعيت أن مغامرتي بقراءتهما وأنا في العشرين من عمري كانت جرأة مبكرة بلا مستقبل، فقررت إعادة قراءتهما بنظرة أقل احتراسا، وبالفعل، فقد تكشف لي عنئذ، كثير مما بدا لي متحذلقا ومغلقا عند جويس وفوكنر، عن جمال وبساطة جارفين.

هنا يطرح ماركيز إشكالية صعوبة قراءة بعض الأعمال الروائية من قبل البعض، إذ يمكن افتراض أن ثمة نصوصا قد تكون مستغلقة على قدرات قرائية وذائقات وأنماط تفكير معينة، في سن معينة وفي لحظات زمنية معينة أيضا.

السعودية عنف مذكرات كلومبيا

مقالات ذات علاقة

هادي اليامي ‫عندما يغيب المنطق وتطفح الانتهازية

العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة هي علاقات راسخة، وجدت لتبقى وتزدهر، فالرياض هي الضامن الأكبر لأسواق النفط

فؤاد مصطفى عزب آه بس.. لو ما شيبتك !

أحمدك ياإلهي أنك حميتني من أن أتحول إلى خردة عاطلة وأن أستمر في حياتي بكامل إمكانياتي الجسديةوأمارس طقوس يومي

محمد السعيدي حقائق من مذكرات سادلير

الكابتن جورج فورستر سادلير، هو قائد القوة 47 في سلاح المشاة البريطاني، أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.