لماذا العواد... لماذا الآن؟

السعودية مؤسسة العالم حكايات

من لحظة تاريخية ترجع لمنتصف عشرينيات القرن العشرين، رفع فيها شاب عشريني، يعمل مدرسا في الفلاح، عقيرته بـ (خواطر مصرحة)، إلى الآن/ اللحظة التي بادرت فيها دار جداول بإعادة نشر الكتاب، فترة طويلة من شد الأعصاب، والصراخ والجدل، ترويها قصص وحكايات قرابة تسعة عقود، تحققت فيها غالبية ما نادى وحلم به العواد، وربما بما يجعلنا لا نتحرج كثيرا في وصف مطالباته بالساذجة إن اتخذنا راهننا معيارا ومقياسا. صحيح لم يتحقق حلمه بأن يرى (فتاة بلده تستقل قطارا من جدة إلى الأحساء...)، لكن هذه الفتاة دخلت المدارس وتعلمت، وأبدعت ونالت أرفع المهام والمناصب والجوائز، وما زال في دربها شجر أخضر يتنامى كثيرا، مثلما يتنامى جدل استعر منذ تلك الأيام، إذ يبدو والله أعلم أن مذهب "ماني" كامن في الأرض، فلا بد من الثنائيات، الصبح والليل، الشوك والورد، العتمة والظلمة.

إعادة نشر كتاب العواد، أرى أنها لحظة جد مناسبة للتأمل في أشياء كثيرة تتصل بخطابنا الثقافي، وأنماط التفكير في المجتمع، أفرادا ومؤسسات، وما تنطوي عليه الذهنيات والعقليات، وإلى أي حد يمكن القول أو الجزم بأننا دائما لا نبرح المربع الأول – دائما - في الحوار وأدب الاختلاف؟

المناخات التي سادت ردود أفعال الكتاب إبان صدوره عام 1926، وكما روت الأقلام التي دونتها، كانت مشوبة بالحنق، والاحتقان والتشنج، كأولى إرهاصات الصراع بين الأصالة والمعاصرة، التقليد والتحديث، ولسكون والطمأنينة والقلق المعرفي/ الإبداعي، وبصورة ـ ربما ـ تجعلك تستدعي الممارسات ذاتها في مختلف حقب الدولة السعودية الحديثة. ولعل آخرها صراع الحداثة في ثمانينيات القرن الماضي، والذي كان فيه أحمد فرح عقيلان يكاد يتمثل بصورة ما نسخة من يوسف ياسين في زمن العواد. مع التنويه هنا إلى أن هذه المناخات لم تكن قاصرة على بلادنا، فجل البلدان العربية، إن لم أقل كل العالم عاشه ويعيشه، لكن تبقى اختلافات النظم الاجتماعية والبنى الفكرية والثقافية هي التي تحدد مستويات الصراع، ومخرجاته، بما يفضي لإنتاج معرفي لا صراع ديكة!

مع صدور طبعة جديدة لخواطر مصرحة، الكتاب الذي بقي متواريا عن الأجيال، وغائبا عن المنهج الدراسي في التعليم العام، أزمنة طويلة، تأتي الفرصة مواتية لأن نراجع جل خطاباتنا بحثا عن تفاصيل عالم جميل، وحياة نبيلة يفترض أن نعيشها، انعتاقا من جلبة استمرت طويلا وأكثر مما هو معقول. وإذا كان لا بد للأخبار السعيدة حتى تكون كذلك أن تحمل معها أسئلة، تبقى هذه الطبعة من أبرز أخبار هذا العام الثقافية السعيدة والمفرحة التي ينتظر أن تفجر أدق الأسئلة/ أجملها.

 

السعودية مؤسسة العالم حكايات

مقالات ذات علاقة

ريهام زامكة الله يرحم جدي اللي مات ما هو متغدي !

هل المبلغ هذا إلزامي في كل زيارة؟ قال نعم فقلت له ألا يصلكم دعم حكومي ودعم من أهل الخير؟

محمد الرميحي الثلاثية الكويتية الصعبة!

ربما لأسباب كثيرة انفجرت في وجه المجتمع الكويتي عدد من الملفات، بعضها مصنّع داخلياً والآخر مفروض خارجياً،

هاني الظاهري يا مُلّاك المدارس الأهلية أنقذوا أنفسكم !

مع إقرار الدراسة عن بعد للأسابيع السبعة الأولى من هذا العام وإمكانية التمديد لعام كامل أو ربما أكثر،