الشيطنة سيستيم..!.

الأردن الأحداث الحقيقة إتفاقية الحكمة تصريحات

الف علامة استفهام على النظر، وعلى الحواس الخمس وتلك السادسة، ولا يعني هذا بأن المواطن (انمسخ)، ولا يتفاعل إلا مع السلبية و (الزلّات)، بل ثمة إدارة مضادة للحوار العام، تقرب للعيون والآذان كل شيء سلبي، وتبعد عنها الحقيقة، وهذا ما اتوقعه يجري على وسائل التواصل الإجتماعي لكنوفق برنامج كمبيوتر.. حيث اتوقع أن الشيطنة وإفقاد الثقة، هي الأهداف التي تتوخى هذه الإدارة تحقيقها، وتاليا أربعة مواقف، حدثت الأسبوع الماضي، قرّبت السلبية، وانحازت للتضليل والشيطنة والإشاعة، وظهرت بعيدة كل البعد عن المجريات الطبيعية لأية قضية عامة أو حدث مهم يحدث في دولة، ويتناقله مواطنوها..

الموقف الأول هو خبر أوردته وزارة المياه والري، بالصور والفيديو، لسرقة مياه في جنوب عمان، ففي الوقت الذي نقرأ فيه وعلى مدار الساعة، عن مناطق تشكو انقطاع المياه عنها أكثر من أسبوع، يتم نشر خبر عن سرقات لكميات كبيرة من المياه، باجترارها وبيعها وتبديدها بينما الناس عطاشى، والغريب أن العطاشى أنفسهم لم يعلقوا على الخبر، الذي يتمثل فيه بشكل صارخ الإعتداء على حقوقهم من مقدرات الدولة ومصادر ثرواتها العامة، ولا تعليق من الناس على هذه الجريمة...معقول ماشافوا الخبر ولا سمعوه!.

أما الموقف الثاني، فهو متعلق بالبطل المرحوم الملاكم الشاب راشد صويص، الذي (استشهد) في ميدان الرجولة، ممثلا للأردن في إحدى البطولات، حيث الطبيعي ان يتأثر الجميع ويطلب الرحمة للشاب، وهذا ما لمسته شخصيا، دون أن أبحث عنه، لكنني قرأت الجمعة عدة مقالات وتعليقات كتبها أصدقاء، ينتقدون فيها من لا يعبر بطريقة مناسبة على خبر فقداننا لهذا البطل، ويقولون فيها بأن بعض الظلاميين يهاجمون كل من يترحم على الشاب! ويزيدون في النقد بطريقة تبدو غريبة، لا سيما حين أؤكد بأنني لم أقرأ أو أسمع شيئا يبرر هجوم هؤلاء الأصدقاء على تعليقات افتراضية، يعني انا وصلني نصوص تهاجم ما هو متعلق بالفتنة لكن لم أقرأ أو أسمع شيئا عن هذه الفتنة.. معقول ان النصوص تظهر لناس ولا تظهر لآخرين!.. طبعا معقولين.

الموقف الثالث متعلق بقيام بعض الغاضبين بمجابهة الأمن، ومحاولة حرق مركز أمني، على خلفية مشاجرة حدثت قبل أكثر من أسبوع، تمخض عنها وفاتان، ويبدو أن القانون والقضاء لم يعد خيارا لدى بعضهم، بل إنهم يطالبون بقانون آخر للتقاضي كما فهمت، وهذه حالة ربما عايشناها في أحداث مفاجئة وتتعلق ب(فورة الدم)، وفيها مواقف أخلاقية أردنية وقانون عشائري محترم، يحقن دماء الناس، ويغلب الحكمة والعقل والقانون دوما، لكنني لم أقرأ أو أسمع شيئا من خطاب الحكمة والعقل، الذي اعتدنا الحديث عنه في مثل هذه الأحداث، وهذا غياب مريب لهذا الخطاب، لم أشاهده أو أسمعه في أي من تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي..معقول الناس يميلون للبلطجة وشريعة الغاب ويشجعونها بشكل صامت!..غير معقول ولا مقبول.

الموقف الرابع متعلق بتصريحات الوزير صخر دودين للنسخة العربية من محطة سي إن إن الإعلامية الأمريكية، حيث تكاثفت الانتقادات لتصريحاته (الافتراضية) على امتداد 3 أيام، ولم أشاهد لا نصا كتابيا منقولا عن الوكالة، ولا فيديو لمقابلة، وبعد أن أثار حفيظتي تعليق كتبه رجل سياسي (نائب أسبق) محترم جدا، ينتقد فيه تصريحات دودين، باعتبارها حقيقة، استغربت أن يتحدث بلا توثيق، فسألته عن دليل واحد على الكلام الذي ينتقده والمنسوب للوزير دودين، فإذا به يرسل لي رابطا لمادة منشورة على موقع سي إن إن العربية، لم أقرأ فيها كلمة جيش، وقام النائب الأسبق بتعديل منشوره، بنسخ الخبر عن سي إن إن، ووضعه مكان النص السابق، وإنني متأكد بأن كثيرين تحدثوا وانتقدوا، ولم يطلعوا على تصريحات الوزير السياسية المتوازنة، التي ورد فيها حديثا جانبيا عن الصواريخ والدبابات والأسلحة، بأنها ليست الطريقة التي يلجأ إليها طرفا إتفاقية السلام لحل خلافاتهما..معقول كل هالناس باتوا على قناعة بأن الأردن اعتمد على الجيش والدبابات والصواريخ في حل مشكلة الباقورة وقبلها مشكلة تسميم خالد مشعل في عمان، ومشكلة احمد الدقامسة!.

هذه المواقف وهذا الاهتمام بالسلبية ليس خيار الناس، بل هو المنجز الشيطاني لسيستم التطبيقات التي تدير الحوار عبر السوشال ميديا، والذي يتعزز يوما بعد يوم أمام تغييب مقصود للصحافة المهنية، وإقصاء لها وتهميش، ليسود خطاب السلبية وتغييب الثقة ومحاربة كل الحقائق والقيم الجميلة في المجتمع.

فهل يتنبه النخبويون لمثل هذا العبث، ويشيروا إليه أو على الأقل يفكروا في غيابه، قبل أن يعبروا عن رأيهم وينحازوا إلى نصف خبر أو إشاعة أو ربع تصريح سياسي؟! 

الأردن الأحداث الحقيقة إتفاقية الحكمة تصريحات

مقالات ذات علاقة

بلال حسن التل في ظلال الفصح المجيد

علينا ونحن نعيش أجواء رمضان وفي ظلال الفصح المجيد أن نعمل لاستعادة المعاني السامية في التدين وأولها التسامح والتعاون

ابراهيم عبدالمجيد القيسي خطة حكومية تبعث على التفاؤل

فكيف الحال إن هي أخفقت أو ألحقت بالبلاد وبالناس المزيد من الأضرار؟!

حسين الرواشدة الفنانين تعلن إفلاسها والحبل على الجرار

أعلن مجلس نقابة الفنانين عن وقف صرف التقاعد والتأمين الصحي لكافة أعضاء النقابة