أخبار الخليج نشر في أخبار الخليج الأحد 02 مايو 2021

رحيل الأستاذ عبدالحليم حسن.. مثال للصدق في القول والإخلاص في العمل

البحرين كورونا كرة القدم كفاءة الإنسانية المناصب

رحل الأخ والصديق والزميل العزيز وهو في ريعان شبابه الأستاذ عبدالحليم حسن علي عن هذه الدنيا وهو في قمة الصحة تاركا وراءه حزنا عميقا بين أهله وأحبته وأصدقائه وزملائه، ولأن الأستاذ عبدالحليم لم يكن مجرد موظف وزميل وصديق فقط بل كان نموذجا يحتذى به من التربويين الذين بدأوا حياتهم من أول السلم التعليمي والتربوي في المدارس وصولا إلى آخر وظيفة لهم في إدارة التعليم الثانوي كموظف إداري وتربوي، وبالرغم من قضائه أكثر من ثلاثين سنة في الوظيفة التربوية فإنه لم يحظ بالمكانة التي يستحقها كتربوي مؤهل وكخبرة متميزة وأحد المخلصين الحقيقيين الذين افنوا أعمارهم في خدمة التربية والتعليم، ومع ذلك وبالرغم من ذلك فإنه كان سعيدا بما كان عليه وبموقعه المتواضع إداريا ولكن الكبير جدا من حيث المهام والخبرة والمعرفة وحسن التصرف.

لقد كان الأستاذ عبدالحليم رحمه الله يجمع بين ثلاث صفات اتسم بها جيلنا والجيل اللاحق لنا مثل جيل عبدالحليم حسن يفصل بيننا وبينه حوالي 12 سنة وهذه الصفات هي:

الأولى: النظر إلى الوظيفة العامة سواء أكانت في التربية أو في غيرها من الوظائف العامة على أنها رسالة حقيقية سواء من الناحية الوظيفية أو الوطنية أو الأخلاقية ولذلك كان يعطيها جل جهده وقلبه ووجدانه وعقله ولا ينظر إلى هذه الوظيفة على أنها مجرد وسيلة لتوفير لقمة العيش مثل ما ينظر إليها العديد من أبناء الجيل الجديد ولذلك فإن الوظيفة كانت تجري في دمه التربوي وروحه طوال الوقت.

الثانية: الإخلاص في العمل والتضحية في سبيله ليس بمقدار ما يحصل عليه من مقابل مثلما يفعل البعض وإنما بمقدار ما يستلزمه ذلك العمل ونجاحه وإتمامه من جهد ومن وقت من دون جزاء أو شكور ولذلك كان من الطبيعي أن نجد الراحل الأستاذ عبدالحليم حسن يبقى الساعات الطويلة بعد الدوام الرسمي ويعمل حتى في الإجازات ويأخذ من وقته الخاص ويعطيه إلى العمل، كان ذلك في سبيل إتمام الرسالة المنوطة به كموظف وتربوي صاحب رسالة فكان من العاملين المجدين الذين يستحقون كل الشكر والتقدير والامتنان.

الثالثة: دماثة خلقه وحسن المعاملة والاتسام بالأخلاق الرفيعة، فقد كان صديقا للجميع وليس في علاقاته بالآخرين سواء أكانوا بحرينيين أو غير بحرينيين أو كانوا من الطائفة التي ينتمي إليها أو من الطائفة الأخرى بالنسبة سيان طالما أن الأمر يتعلق بالإنسان فالإنسان إنسان مهما كان عرقه أو دينه أو عقيدته أو طائفته أو مذهبه ولذلك حظي الأستاذ عبدالحليم -رحمة الله عليه- بمحبة الجميع بلا استثناء وشكلت وفاته المفاجئة ورحيله المبكر بسبب فيروس كورونا اللعين صدمة كبيرة للجميع لأن أمثال هذا الرجل وفي هذا الزمن أصبح قليلا جدا.

وعندما أعود بالذاكرة إلى الأيام أو السنوات الطويلة التي جمعتني بالصديق عبدالحليم حسن سواء في المدرسة أو في الوزارة في مختلف المواقع التي عملت فيها وعمل فيها فإنني لا أتذكر إلا الكفاءة وحسن الخلق وسرعة الاستجابة وتقديم العون للجميع من دون تردد أو حسابات شخصية لأن أمثال هذا الرجل شعارهم الوحيد هو الصدق في القول والإخلاص في العمل، وإذا ما توقفنا اليوم في هذه اللحظة الأليمة التي نودعه فيها بكل حزن وحسرة فإننا نودع جيلا كاملا من البحرينيين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة وطنهم وفي خدمة التربية والتعليم بكل كفاءة واقتدار وإخلاص فعلم ودرب، ترك وراءه أجمل الذكريات التي جمعت جيلنا والجيل الذي بعدنا مباشرة فلم تفرقنا الخلافات والمذاهب والعقائد وجمعتنا الإنسانية والأخوة حيث كنا نعمل ونأكل ونلعب كرة القدم معا ولا نشعر إلا بكل المحبة والاعتزاز ولذلك فإن رحيل هذا التربوي كان نكبة حقيقية ليس لأهله وعائلته وأصدقائه وزملائه فحسب بل للتربية والتعليم أيضا.

صحيح إن الأستاذ عبدالحليم حسن لم يحظ بما يستحقه من تكريم على مستوى المناصب الوظيفية ولكن يكفيه شرفا وعزا وافتخارا أنه كان مثالا يحتذى به في الوسط التربوي لكفاءته واستقامته وإخلاصه في العمل وترك وراءه إرثا كبيرا وتجربة مديدة يستفيد منها زملاؤه. رحم الله فقيدنا الراحل الأستاذ عبدالحليم حسن ورحم الله تلك الأيام ونتأسف اليوم على ذهابها. 

البحرين كورونا كرة القدم كفاءة الإنسانية المناصب

مقالات ذات علاقة

أسامة الماجد البحرين شامخة وعظيمة ومن يملك أدوات التزوير هو الخاسر

البحرين شامخة وعظيمة والحقد سينخر صدوركم وقديما قالوا من يملك أدوات التزوير هو الخاسر في النهاية

فاتن حمزة عيد آخر..من دون نكهة

بإذن الله سيذهب هذا الوباء وستعود الحياة كما كانت لكن ليتنا نتعظ من أخطائنا وندرك كم كنا مقصرين في الكثير من الأمور

عبد علي الغسرة مجلس البلاد الرمضاني

لقد عاش أفراد المجتمع البحريني خلال فترة إغلاق المجالس غربة في الابتعاد عن الناس إذ يُمثل شهر رمضان جسرًا للتواصل