أوينت نت نشر في أوينت نت الأربعاء 30 سبتمبر 2015

إجرام النظام البوتيني

سوريا أوباما رئيس الوزراء البوتينية بشار الأسد ديكتاتورية

يتزايد الاهتمام بالخطوة التي أقدم عليها فلاديمير بوتين، بإرسال قوات وأسلحة روسية إلى سورية، ومعلناً أنه قام بهذه الخطوة من أجل منع سقوط الأسد، كما جاء على لسانه، ولسان وزير خارجيته سيرغي لافروف. بوتين الذي تولى رئاسة روسيا الاتحادية منذ أيار من عام 2000. أما لافروف فقد أتى به بوتين وزيراً لخارجيته منذ عام 2004.

ديمتري ميديديف تسلم رئاسة روسيا كمرشح لبوتين الذي كان قد أمضى ثماني سنوات في حكم روسيا، بحكم الدستور الروسي لا يحق له الترشح لمرة ثالثة، فأتى بشخصية هزيلة كمديفيديف ورشحه للانتخابات الرئاسية 2008 ونجح من الجولة الأولى، وتولى بعدها بوتين منصب رئاسة الوزراء.شيء يدعو إلى السخرية ويكشف عن طبيعة النظام البوتيني في روسيا. هذه السخرية التي أكدها ميدفيديف حيث" بعد فوزه فى هذه الانتخابات الرئاسية صرح، أنه سيستمر في الخط السياسي الذي انتهجه فلاديمير بوتين، وسارت عليه روسيا منذ ثمانية أعوام. وأوضح ميدفيديف أنه سيقضي الفترة المقبلة والتي تسبق تسلمه مقاليد الحكم رسميا في أوائل مايو2008، في تشكيل الحكومة بالتعاون مع "رئيس الوزراء المستقبلي" فلاديمير بوتين. ووصف ميدفيديف علاقاته مع بوتين بأنها علاقات الصداقة والشراكة، معبراًعن ثقته من أن التعاون المشترك بينه كرئيس للدولة، وبوتين كرئيس للحكومة سيحقق نتائج إيجابية تعطي دفعاً لتطور الدولة".

تصريحات ميدفيدف هذه تعبر عن طبيعة النظام الديكتاتوري البوتيني. مما يذكر بمرشحي بشار الأسد للانتخابات المهزلة التي تمت قبل ثلاثة أعوام، حيث يعلن أحد المرشحين أن الأسد منافسه!! سيبقى قائداً للجيش! لأن لا أحد يقوده كما يقوده الأسد!! وأنه كمرشح سيبقى على نهج منافسه السياسي. ثمة سخرية أخرى في النظام البوتيني وهي أن سيرغي لافروف احتفظ بمنصبه كوزير للخارجية لاحقاً، ولايزال!! وزير خارجية يبقى في منصبه بعد أن نجح مرشح آخر. هذا يؤكد أيضاً أن بوتين ممسكاً جيداً بزمام الأمور في روسيا، بعد أن أنهى نفوذ مجموعة يلتسين التي أتت به للحكم. حيث لم يعد هنالك في روسيا ما يمكننا من تسميته مراكز قوى. كبقية الدول الديمقراطية، مراكز قوى مؤسساتية أو رجال اعمال أو فعاليات مدنية. يمكن أن يكون لها دور في منع قيام الديكتاتورية.

بوتين الآن هو ديكتاتور روسيا. إذا عرفنا أيضاً أن المخابرات الروسية قامت بتصفية أصوات معارضة لبوتين. يكون بوتين قد قام خلال هذه السنوات بتركيز جديد للسلطة الروسية في شخصه. الغرب على رأسه الولايات المتحدة الامريكية، كانت تبارك كل تركيز جديد للسلطة بين يدي بوتين، لأن نظام ديكتاتوري في روسيا، يتعامل بطريقة مافيوزية أفضل بكثير من نظام ديمقراطي فعلي. منذ اندلاع أزمة أوكرانيا والنظام البوتيني يخسر هيبته وتخسر روسيا، ويتضح مدى هزاله، أمام الحضور الأمريكي، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار، أن التركز الشديد للسلطة في يد شخص، يعني مزيد من الحاق السياسة الداخلية والخارجية للسلطة بمصالح هذا الشخص- الديكتاتور. في هذا السياق تأتي التحركات البوتينية الأخيرة في سورية، كرهان على تغير في الموقف الأمريكي، الذي يعني اللاحل وبالتالي انهيار الأسد. وانهيار الوجود الروسي في أوكرانيا بالزمن الأمريكي المفتوح للصراع هنا في سورية وهناك في أوكرانيا. بوتين يريد نصرا بعد الازمة الاقتصادية في روسيا، اثر العقوبات الغربية عليها، مع انخفاض أسعار النفط. لو كان بوتين قد أخذ رأي الغرب واسرئيل كما يشاع، لما قام نتيناهو بزيارة روسيا بعد التدخل العلني. التدخل البوتيني لايزال محدوداً رغم كل الضجيج.

أعلن بوتين في سياق زيارته للأمم المتحدة أن على العالم دعم الأسد. لكن الأسد آخر أوراق بوتين المحروقة سلفا. أمريكا أوباما لا ترى لدى الروس شيئا مفيدا لتغير موقفها من إبقاء الصراع مفتوحا في سورية. ماذا لدى بوتين ليقدمه لاوباما؟ اسد مجرم محاصر في بضعة كليومترات لا يستطيع الخروج منها؟ أم يحتل أوكرانيا!!؟ امريكا لا تحتاج روسيا بشيء، العكس هو الصحيح. خطوة بوتين تأتي في سياق إعادة تأهيل النظام البوتيني لدى الداخل الروسي بعد تلك الازمة، ولدى الخارج الأمريكي، بعدما عجز عن التقدم في الملف السوري او الاوكراني. يحاول إيهام العالم أنه قادر على فرض صورة جديدة بتحريك بضعة طائرات او استجداء أوباما لضمه هو والأسد لتحالفه ضد داعش. ما يتم الآن من تحرك بوتيني. هو فقط لإحياء ما مات وهذا ما لا يفيد أمريكا. إلا إذا كان بوتين يريد تسليم روسيا نفسها لأمريكا. هذا هو الاحتمال الوحيد لإعادة تسويقه كنظام بوتيني. في سورية بوتين خاسر. لكننا نعرف أنه سواء ربح أو خسر سيكون ذلك على حساب دماء شعبنا في سورية. هذا الخطوة البوتينية هي مزيد من قتل شعبنا فقط، ولن تقدم إدارة أوباما أي تنازل لبوتين المفلس.

سوريا أوباما رئيس الوزراء البوتينية بشار الأسد ديكتاتورية

مقالات ذات علاقة

عدنان عبدالرزاق ماهر الأسد حمزة سوريا المؤجل

ثمة أزمات حقيقية أو حتى مفتعلة يتم استثمارها لدرجة الظن أنها مدبرة ومعد لها مسبقاً بل ومدفوع أجرها سلفاً

فؤاد عبدالعزيز الجنون والهرطقة في فكر بشار الأسد

أعتقد أن هناك باستمرار عشرات الملاحظات التي يمكن تدوينها كلما تحدث بشار الأسد

غسان المفلح تفاصيل أسدية -1 حين تحول الجيش والأمن إلى فرصة عمل طائفية!

لماذا لم يلجأ الأسد لضباط من باقي الطوائف ويمنحها السلطة المعطاة لضباط من الطوائف العلوية؟