أوينت نت نشر في أوينت نت الجمعة 16 أكتوبر 2015

بوتين مصلحة أمريكية

سوريا كوريا الشمالية استعمار البوتينية مجلس الشيوخ جورج بوش

من ساهم بإسقاط السوفييت أمريكياً، هم الجمهوريون، صقور الجمهوريين. كلنا يذكر مبادرة حرب النجوم الريغانية، ونتائجها على قادة الكرملين والاقتصاد الروسي. إضافة طبعا للأسباب الداخلية. الحزب الديمقراطي يمتاز عن الجمهوري، بأنه يمتلك استراتيجية سياسية أكثر رسوخاً في تاريخ السياسة الخارجية الامريكية من الجمهوريين.

الحزب الديمقراطي يمثل حقيقة وجهة نظر، ما يسمى الاستعمار بمعناها التقليدي، تلك النظرة للشعوب في العالم أجمع من منطلق عنصري، حيث من المعروف أن تاريخ هذا الحزب مرتبط بمحاولاته الإبقاء على العبودية في أمريكا، وليس أدل على ذلك أنه الحزب الذي أتى بأول رئيس إفريقي أمريكي. عموماً ليس هذا موضوعنا. أيضا بتاريخ الحزب الديمقراطي أنه دوما يفضل التعامل مع الديكتاتوريات في كل العالم. لنلاحظ مثلا أن كل الرؤساء الديمقراطيين تحولوا إلى عرابي ديكتاتوريات، حتى أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، جيمي كارتر بيل كلنتون القس جيسي جاكسون جون كيري نفسه، عراب الأسد مع جيمي كارتر، منذ زمن طويل.

الآن جون كيري وأوباما، هم من أوقفوا إحراج كوريا الشمالية وقيادتها الفاشية. هما أعادا العلاقات مع كوبا، وهما من قاما بعقد اتفاق نووي مع نظام خامنئي الفاشي الإرهابي، وهما من يغطيا جرائم الأسد. سجل في تاريخ الجمهوريين كسلبية موقفهم من انتفاضة تين آن من الصينية. كيف برر جورج بوش الاب موقفهم المتخاذل هذا، ان للصين خصوصيتها الديمغرافية، التي يمكنها اجتياح العالم. عندما أعلن الحزب الجمهوري ان موضوعة تصدير الديمقراطية. كان الديمقراطيين يبنون استراتيجيتهم على سياسة معاكسة. فلتبقى هذه الشعوب تحت نير البسطار العسكري، هنا لا يفرق مع الديمقراطيين سواء كانوا رعايا هذه الدول مسيحيين أم مسلمين. المهم أن يبقوا تحت نير البسطار العسكري. هنالك من يقول أنه لا فرق بين الحزبين عندما يتعلق الامر بمصلحة أمريكا وإسرائيل. هذا غير صحيح. لأن كل حزب يرى هذه المصالح من منظوره ومنظور المصالح الداخلية التي يمثلها، وهي مصالح متحركة ليست ثابتة. 

في هذا السياق يمكننا فهم الموقف الأوبامي، ومن قبله موقف بيل كلينتون من سلوك الرئيس الروسي. لماذا صمتت أمريكا عما قام ويقوم به فلاديمير بوتين؟ لأنه حاجة أمريكية تماما كحاجة أمريكا لبقاء الجدار الحديدي الصيني بقيادة الحزب الشيوعي. هذا التواطؤ الأمريكي مع بوتين، والذي يظهره أحيانا كممثل لقوة عظمى اقتصادها مأزوم!!! هو مصلحة أمريكية بامتياز. لا يريدون لروسيا أن تخرج من عنق الزجاجة. بوتين يدرك ذلك، لكنه يدرك بالمقابل أن عليه، لاستمرار هذا الموقف، التأكد الدائم على مصالح إسرائيل. لهذا الطرف الوحيد الذي قابله بوتين قبل تصعيد تدخله الفاشي في سورية، هو بنيامين نتنياهو. من جهة أخرى عودة الروح للكنيسة الارثوذكسية الروسية في العقدين الاخيرين وخاصة الفترة البوتينية، جعل بوتين ديكتاتورا من جهة سيطرته على القيادات الروحية لهذه الكنيسة ايضا، وليس أدل على ذلك موقف هذه الكنيسة من حربه المجرمة ضد الشعب السوري.

 ماذا تريد أمريكا في روسيا أفضل من هذه الثنائية في روسيا الدولة الأكثر قدرة على منافسة أمريكا، فيما لو خرجت من الشرنقة البوتينية. ما يقوم به بوتين في روسيا هو حصر حركية الاستثمار الروسي الأكبر في يده، ويد مجموعته المالية، إضافة إلى مركز السلطة بيده ويد جهاز استخباراته. مهما عربد بوتين عسكريا تستطيع أمريكا بأية لحظة لجمه تماما، فيما لو أرادت. من المعروف في السياسة الدولية أن أي نظام سياسي، يحوز على شرعية أمريكية، خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة، فإنه يضمن سلطته داخليا وخارجيا. لهذا ما تريده أمريكا أوباما أنظمة سياسية ديكتاتورية متنوعة، حسب ظرف كل دولة اقتصاديا وسياسيا. هل تحتاج أمريكا نظاماً سياسياً في روسيا شبيه بالنظام الأمريكي؟

ستفقد امتياز نموذجها على كافة الأصعدة. لهذا بوتين ونظامه السياسي حتى اللحظة هو حاجة أمريكية. الحديث عن أن أمريكا انسحبت من سورية، أو أن بوتين بحركته الفاشية هذه تجاه الشعب السوري يمكن ان ينتزع انتصارا سياسيا ودوليا من أمريكا، هذا مجرد وهم. وليست بعيدة الأيام التي ستثبت ذلك.

سوريا كوريا الشمالية استعمار البوتينية مجلس الشيوخ جورج بوش

مقالات ذات علاقة

بيشوي رمزي الصراع السورى منحى جديد للخطاب الغربى تجاه أزمات المنطقة

عشرة سنوات كاملة عانت فيها سوريا ويلات الحرب الأهلية جراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي شهدتها البلاد

احمد حمادة رغم كل الآلام!

عشر سنوات من الإرهاب والعدوان والحصار ولم تتوقف منظومة العدوان حتى اللحظة عن فصولها الإجرامية بحق السوريين

احمد حمادة سلوك الهيمنة!

إن تصريحات فريق بايدن المضللة حول سورية لا تنطلي على أحد وتؤكد من جديد أن إدارة بايدن مثلها مثل إدارة ترامب تدعم الإرهاب