أوينت نت نشر في أوينت نت الثلاثاء 03 نوفمبر 2015

فوز الديمقراطية بتركيا كنموذج

سوريا الطائفية الإخوان المسلمين حزب العدالة والتنمية المرتزقة الحكومة الجديدة

حصل حزب العدالة والتنمية في تركيا على 54% من اصوات الناخبين الأتراك، تمكنه من تشكيل حكومة منفرداً. هذا الفوز جاء في فضاء دولي وإقليمي معادٍ للتجربة التركية، كتجربة رائدة بما يعرف بالعالم الاسلامي. كنت في الأعوام الماضية أركز على نقطة اعتبرها في غاية الاهمية، أن تركيا الدولة الأقليمية الوحيدة في هذا العالم الإسلامي، التي تشكل نموذجاً يحتذى  بديمقراطيته ومدنيته وحيادية دولته. ولو أننا نلمح بين الفينة والاخرى نزوع أردوغاني للبقاء في دائرة القرار، بوصفه رجل تركيا القوي. لكن لوقارنا تركيا بإيران أو بمصر كأكبر دولتين اقليميتين فماذا نجد؟ 

إيران محكومة بدستور ولاية الفقيه كدولة شيعية طائفية شوفينية، الرجل القوي فيها لا ينتخب انتخاب بل يبقى مدى الحياة وهو الفقيه.

على الصعيد الاقتصادي تركيا متطورة أكثر من إيران بكثير وعلى كافة الأصعدة. أما مصر بعدما أصبحت سيسية- نسبة لعبد الفتاح السيسي صاحب الإنقلاب- أصبحت تسير في خط الدول الفاشلة. 

في هذا السياق ماذا كانت تصدر إيران للمنطقة؟ غير الارهاب والطائفية والكراهية والقتلة وتزرع المرتزقة من الطائفة الشيعية وغيرها كأعداء لمجتمعاتنا العربية.

أما مصر السيسي فهي تصدر الآن ريهام سعيد!!  وأسلحة خردة للمجرم بشار الاسد كي يقتل الشعب السوري. الدول تتطور مصر تراجعت في كل شيء في عهد السيسي، وكما قلت تكاد تقترب من كونها دولة فاشلة، وهذا أهم إنجاز للسيسي!! 

تركيا دولة ديمقراطية تصدر نموذجاً لنظام سياسي ديمقراطي علماني من جهة، واقتصادي من جهة أخرى. الحريات في تركيا مؤشرها في تركيا مرتفع عن أية دولة من دول المنطقة.

الغريب في منطق بعض اليساريين، عندما يكتبون ليل نهار في نقد التجربة التركية، لا نلمح لهم كتابة تتحدث عن التجربة الإيرانية وانحطاطها بكل المعاني الحقوق انسانية. اتمنى من قلة منهم أن يراجعوا موقفهم. أقصد اليساريين الوطنيين الذين يقفون مع شعبهم ضد طغيان سلطات بلدانهم. أما بقية اليسار فهو يتهجم على التجربة التركية، دفاعاً عن الطائفية الايرانية الاسدية وعن البسطار في المنطقة العربية. 

يبقى عدة نقاط تحتاج لوقفة، لكن أهمها الآن أن تمضي الحكومة الجديدة قدماً في حل جذري للقضية الكردية في تركيا، وبشكل نهائي. كي تسحب البساط من مرتزقة إيران والأسد من الأكراد، ولأن القضية الكردية قضية عادلة أساساً. هذه قضية على غاية من الأهمية بحيث يؤدي حلها نهائيا إلى تحصين التجربة التركية برمتها. 

أما النقطة الأخرى تتعلق بالإسلاميين عموماً وخاصة من يهلل منهم لتركيا ولحزب العدالة والتنمية. وأخص بالذكر الإسلاميين السوريين من الإخوان المسلمين وغيرهم. لماذا لا تتبنون هذا النموذج أم أنكم تستخدمونه مطية فقط؟ على الإخوان المسلمين في سورية والمنطقة تبني صريح نظري وعملي للنموذج التركي، بدون اللعب على الألفاظ والمفاهيم. أما أن تبقى حزب إخوان مسلمين وتهلل لتركيا ونموذجها، فهذا نفاق سياسي لا أكثر ولا أقل.

نقطة اخرى تتعلق بالثورة السورية، فتركيا قدمت للشعب السوري الكثير، خاصة على المستوى الإنساني والسياسي. لكن أيضاً مطلوب أداء سياسياً يعطي موقفاً سياسياً أقوى مما كان. إضافة الى مزيد من تسهيل أمور اللاجئين السوريين. من النقاط المهمة أيضا هي تعميق العلاقة التركية بالمجتمعات العربية، وقواها السياسية الديمقراطية. دون أن يقتصر الأمر على حزب الإخوان المسلمين، وحثهم على أن يغيروا جلدهم الدعوي والسياسي واللفظي والمفاهيمي حتى. 

من جهة أخرى أتمنى من الاشقاء الأكراد وخاصة السوريين، ألا يكونوا عدميين في تناولهم للتجربة التركية وما أُنجز فيها على الصعيد الكردي في تركيا. كما أنه مطلوب منهم ألا يكونوا جزءاً من ولاية الفقيه والأسدية. القضية الكردية في تركيا منفتحة على إنجاز وراء إنجاز. مبروك للشعب التركي نجاح نموذجه، رغم ما يمكن للمرء أن يلحظه من سلبيات. شكراً لهذا الشعب لما قدمه لشعبنا السوري.

سوريا الطائفية الإخوان المسلمين حزب العدالة والتنمية المرتزقة الحكومة الجديدة

مقالات ذات علاقة

غسان المفلح تفاصيل أسدية -2 حافظ الأسد يعادي الأطرش ودمشق المحتلة تكتشف السلوك الطائفي للمستأجرين!

دمشق لم تدفع ثمن مجيء هؤلاء الريفيين بل دفعت نتيجة اندراجهم في السياق السياسي للسلطة الأسدية

خورشيد دلي تركيا بين معايير كوبنهاجن ومعايير أنقرة

تشهد الساحة التركية جدلا كبيرا هذه الأيام بشأن المفاهيم والمعايير التي ينبغي اعتمادها في المنظومة الأخلاقية والسياسية

غسان المفلح تفاصيل أسدية -1 حين تحول الجيش والأمن إلى فرصة عمل طائفية!

لماذا لم يلجأ الأسد لضباط من باقي الطوائف ويمنحها السلطة المعطاة لضباط من الطوائف العلوية؟